الباحث القرآني

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ يعني كفار مكة، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ قال المفسرون: بمسلط [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ، "جامع البيان" 26/ 115، "الوسيط" 4/ 172.]]. قال ابن عباس: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام والهدى، إنما بعثتُ مذكرًا وذلك قبل أن يؤمر بالقتال [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 265، "الوسيط" 4/ 172، "فتح القدير" 5/ 81.]]. قال ابن قتيبة: وجبار ليس من: أجبرت الرجل على الأمر، إذا قهرته عليه، لأنه لا يقال من ذلك، والجبار الملك، سمي بذلك لتجبره. يقول: فلست عليهم بملك مسلط [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 419.]]. وهذا قول الفراء، قال: لا يقال: دخال بمعنى مُدْخِل، ولا خراج بمعنى مخرج. والجبار من الجبرية وأنشد قول عمرو: عَصَيْنَا أمْرَه الجَبَّار فِينَا [[البيت لعمرو بن كلثوم، ولم أجده بهذا اللفظ عند غير المؤلف. انظر: "الديوان" ص 349، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 109، ورواية الديوان: إذا ما الملك سام الناس خسفًا ... أبينا أن نقر الذل فينا]] قال: يريد المنذر [[هو المنذر بن المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة بعد أبيه، خرج يطلب دم أبيه من الحارث بن أبي شمر الغساني، فقتله الحارث، وقيل قتله مرة بن كلثوم التغلبي أخو عمرو بن كلثوم. انظر: "المعارف" ص 648.]] لولايته. ثم قال: وقد قالت العرب: درّاك من أدركت، فإن قلت: الجبار على هذا من أجبرت، فهو وجه. قال: وسمعت بعض العرب يقول: جبره على الأمر، فالجبار من هذه اللغة صحيح، يريد: يجبرهم ويقهرهم [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 81، "جامع البيان" 26/ 115.]]. قوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ قال ابن عباس: فعظ بالقرآن من يخاف وعيد ما وعدت من عصاني من العذاب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 265، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 28.]]. قال الكلبي: نسخت هذه الآية وأمثالها بآيات القتال [[انظر: "نواسخ القرآن" ص230، "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 417، "فتح القدير" 5/ 81.]]. تَمَّتْ.