الباحث القرآني

ثم أخبر الله تعالى عن ذلك اليوم الذي يسألون عنه فقال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ قال أبو إسحاق: نصب (يوم) على وجهين: أحدهما: على معنى يقع الجزاء يوم هم على النار. والثاني: أن يكون لفظه نصبًا، ومعناه معنى رفع؛ لأنه مضاف إلى جملة، نقول: يعجبني يوم أنت قائم، ويوم تقوم، وإن شئت تحت، وهو في موضع رفع، وهذا كقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: 66] ففتح يوم وهو في موضع خفض، لأنك أضفته إلى غير متمكن [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52 - 53. وفتح (يوم) في [هود: 66] نافع ، والسكاكي، وأبو جعفر، والباقون بكسرها. انظر: "حجة القراءات" ص 344، "النشر" 2/ 289، "الإتحاف" ص 257.]]. وقد ذكرنا هذه المسألة عند قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [[وفتح (يوم) نافع، والباقون قرأوا بالرفع. انظر: "حجة القراءات" ص 242 ، "النشر" 2/ 256، "الإتحاف" ص 204.]] [المائدة: 119]. في قراءة من قرأ بالنصب. ومعنى (يُفْتَنُونَ) يحرقون ويعذبون بالنار، وكذا قال المفسرون. قال المبرد: يقال: فتنت الدينار، إذا أحرقت عنه ما زيد فيه من الغش [[لم أقف عليه.]]. وهذا معنى قول مجاهد: كما يفتن الذهب في النار [[انظر: "جامع البيان" 26/ 12، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233.]]. وقال عكرمة -في هذه الآية-: ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن [[انظر: "جامع البيان" 26/ 12، "الوسيط" 4/ 174.]]. قال الزجاج: ويقال للحجارة التي كأنها قد أحرقت بالنار الفَتِين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.