الباحث القرآني

وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وأجاز الفراء وأبو إسحاق النصب مع كون (ما) للمصدر [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.]]. وأقوال المفسرين موافقة للوجوه التي ذكرناها ودالة عليها. فأما قول من قال: كانوا لا ينامون عن العشاء الآخرة. وهو قول أبي العالية. ونحو ذلك قال محمد بن علي: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة [[انظر: "جامع البيان" 26/ 122، "معالم التنزيل" 4/ 320، "الجامع الأحكام القرآن" 17/ 36.]]. وروي قتادة عن أنس في هذه الآية قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243، "معالم التنزيل" 4/ 23.]]. فهذا يحمل على أن الله تعالى عَدَّ هجوعهم قليلاً في جنب تعظيم الصلاة ومحافظتهم عليها حتى لا يشتغلوا عنها بالنوم. ويدل على أن المراد سهرهم بالليل، وقلة نومهم، قوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال عطاء، والكلبي، ومقاتل، ومجاهد: يصلون [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 618، "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 124، "المصنف" 13/ 327، عن ابن عمر، "الوسيط" 4/ 175.]]، ففسروا الاستغفار بالصلاة، على أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم مغفرة الله تعالى. وذهب آخرون إلى ظاهر الاستغفار باللسان. وهو قول ابن مسعود والحسن. وقال أنس: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفاراً [[لم أجده.]].