الباحث القرآني

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
ثم ذكر صدقاتهم فقال: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ معنى المحروم في اللغة: الذي حرم الخير حرمانًا. روي أبو عبيد عن الأصمعي: حَرَمْتُ الرجل العطيةَ أَحْرِمه حِرْمَانًا. وزاد أبو نصر [[أحمد بن حاتم النحوي: إمام مشهور، كتب: النحو واللغة، وصنف فيهما. قال الأصمعي: لا يُصَدَّق عليَّ إلا أبو نصر. حدث عنه ثعلب، مات سنة (231 هـ). انظر: "الأعلام" 1/ 104، "إنباه الرواة" 6/ 36، "تاريخ بغداد" 4/ 114، "معجم الأدباء" 2/ 283، "معجم المؤلفين" 1/ 186.]]: وحَريِمةً. ولغة أخرى: أخْرَمْتُ، وليست بجيدة [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 46 (حرم)]]. واختلفوا في المحروم هاهنا مَنْ هو؟ فقال ابن عباس: هو المُحارَفُ. وهو قول نافع، وسعيد بن المسيب، ورواية قيس بن كَرْكَم [[قيس بن كَرْكَم. قال ابن حبان: هو قيس بن شُقَي، روي عن ابن عباس، وعنه أبو == إسحاق الهمداني، وأبو إسحاق السبيعي، قال الأزدي: ليس بذاك، ولا أحفظ له حديثاً مسندًا. انظر: "لسان الميزان" 4/ 479، "التاريخ الكبير" 4/ 1/ 149، "الجرح والتعديل" 7/ 103، "الثقات" لابن حبان 5/ 312.]] عن ابن عباس. واختيار الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "جامع البيان" 26/ 124، "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 234.]]. وفسر إبراهيم، ومجاهد: المحروم المحارف، فقالوا: هو الذي ليس له في الغنيمة شيء، ولا في الإسلام سهم، ولا يجري عليه من الفيء شيء [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 125، "القرطبي" 17/ 38، المحارف: الذي لا يصيب خيرًا من وجه توجه له. "اللسان" 1/ 610 (حرف).]]. يدل على صحة هذا التأويل ما روى الحسن بن محمد بن الحنفية [[أبو محمد الحسن بن محمد بن الحنيفة: ثقة، فقيه. يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء. مات سنة (100 هـ) أو قبلها بسنة. انظر: "جامع البيان" 26/ 125 ، "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "الدر" 6/ 113.]] أن النبي -ﷺ- بعث سرية فغنموا فجاء بعدهم قوم لم يشهدوا فنزلت هذه الآية. وقال قتادة، والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل. وذكر الزهري قوله -ﷺ-: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكله والأكلتان". قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى ولا يُعْلم بحاجته فيتصدق عليه" [[حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ 2/ 153، وفي ألفاظه اختلاف. ومسلم في كتاب: الزكاة، باب: المسكين الذي لا يجد غنى .. 2/ 719، والنسائي في كتاب: الزكاة، باب: تفسير المسكين 2/ 453، وأحمد في "المسند" 2/ 26.]]. قال الزهري: فذلك المحروم [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243 "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "الوسيط" 4/ 175، "معالم التنزيل" 4/ 231.]]. وقال عكرمة: هو الذي لا ينمو له مال [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "الدر" 6/ 113.]]. وهو رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال ابن زيد: هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وهو قول القرظي. قال: المَحروم صاحب الجائحة. واحتج بقوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: 27] [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "معالم التنزيل" 4/ 231 "القرطبي" 17/ 39.]]. وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم في هذا الحق [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 39.]]. وقال ابن سيرين: هو الزكاة [[انظر: "الدر" 6/ 113، عن ابن عمر، "فتح القدير" 5/ 84.]]. وهو قول مجاهد في رواية منصور، قال: كانوا إذا حصدوا أعطوا الزكاة [[لم أجده.]]. وروى ابن أبي نجيح عنه قال: حق سوى الزكاة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 618، "جامع البيان" 26/ 126، أخرجه عن زيد بن أسلم ثم قال بعد إيراده للأقوال: فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم كما قال جل ثناؤه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. وبهذا قال النحاس، وأبو حيان، والشوكاني، وغيرهم. انظر. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 234، "البحر المحيط" 8/ 136، "فتح القدير" 5/ 85.]].