الباحث القرآني

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ
قوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ الكلام في إعراب هذه الآية والقراءات فيها قد مر مستوفى في سورة هود [[عن تفسيره [هود: 69] ومما قال: (سلام) التقدير فيه سلام عليكم فحذف الخبر كما حذف من قوله: (فصبر جميل) أي صبر جميل أمثل، أو يكون المعني سلام، وشأني كما أن قوله: (فصبر جميل) يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ. ومثل ذلك قوله: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام == خبره. اهـ. وفي قوله (سلام) قرأ حمزة والكسائي (سِلْمُ) بكسر السين وإسكان اللام من غير ألف. وقرأ الباقون (سلام) بفتح السين واللام وألف بعدها. انظر: "حجة القراءات" 346، "النشر" 2/ 290، "الإتحاف" ص 258، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 60، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 359.]]. قوله تعالى: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾. قال الفراء والزجاج: رفعه على معنى: أنتم قوم منكرون [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 3/ 86، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.]]. وقال ابن عباس: قال في نفسه قوم منكرون [["الوسيط" 4/ 178، "معالم التنزيل" 4/ 232.]]. وعلى هذا يكون: هؤلاء قوم منكرون. وهو الوجه؛ لأن الظاهر أنه لم يخاطبهم بهذا، ولو خاطبهم لأجابوه ولم يذكر جوابهم عن إنكاره إياهم، وأيضًا فإنه لم تجر عادة الكرام بإنكار ضيفهم من كان، وإخباره بأنه منكرهم. ومعنى ﴿مُنْكَرُونَ﴾ غير معروفين. واختلفوا لم أنكرهم إبراهيم -عليه السلام-؟ فقال مقاتل: ظن أنهم من الإنس. أي ظنهم إنسًا ولم يعرفهم، فلذلك أنكرهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب.]]. ونحو هذا قال الكلبي وغيره، وهو أنه رأى قومًا طيبي الريح حسان الوجوه فظنهم غُرباً من الآدميين، وحينئذٍ تهيأ لضيافتهم [[انظر: "تفسير القرآن العظيم" 5/ 272.]]. وهو قوله: