الباحث القرآني

﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ حين يأتيكم العذاب فأتاهم يوم الرابع. وقد قال في سورة هود {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا في دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65]. قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد الموت، والصاعقة الموت [[انظر: "الوسيط" 4/ 179، "معالم التنزيل" 4/ 234.]]. وقال مقاتل: يعني العذاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب، "الوسيط" 4/ 179.]]. وتفسير الصاعقة كل عذاب مهلك ، وقد تقدم القول فيها [[عند تفسيره لآية 19 من البقرة، ومما قال: الصاعقة والصعقة الصحية. يغشي منها على من سمعها أو يموت .. ويقال لها الصواعق الشديد من الرعد يسقط معها قطعة نار. وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 777، "اللسان" 2/ 442 (صعق).]]. وقرأ الكسائي (الصَّعْقَةُ) [[قرأ الكسائي (الصَّعْقَةُ) بإسكان العين من غير ألف. وقرأ الباقون (الصاعقة) بالألف وكسر العين. انظر: "حجة القراءات" 680 "النشر" 2/ 377، "الإتحاف" 399.]]. قال المبرد: وهي مصدر مثل الضربة. قال: والصعقة إنما هي مثل الزجرة، وهي الصوت الذي يكون عن الصاعقة. والصاعقة هي النازلة بعينها، وأنشد لعويف القوافي [[عويف بن معاوية بن عتيبة، شاعر أموي مقل، مدح الوليد، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، سمي عويف القوافي لقوله: سأكذب من قد كان يزعم أنني ... إذا قلت شعرًا لا أجيد القوافيا انظر: "ألقاب الشعر" ص 309، "الأغاني" 19/ 184، "الخزانة" 6/ 384، والبيت في "اللسان" 2/ 442 (صعق)، "الحجة للقراء السبعة" 6/ 222.]] فقال: لاحَ سَحَابٌ فرأَيْنَا بَرْقَه ... ثم تَدَانَى فسَمِعْنَا صعْقَه وقوله: ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أي يرون ذلك. والمعنى: أخذتهم الصاعقة عيانًا [[انظر: "الوسيط" 4/ 179، "معالم التنزيل" 4/ 234، "فتح القدير" 5/ 91.]]. وهو معنى قول عطاء: قد رأوا العذاب [[لم أجده، وهو بمعنى الأول.]]. وقال مجاهد: فجأة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 620، "جامع البيان" 27/ 5.]] وعلى هذا معنى (ينظرون)، وذلك أن صالحًا قد ضرب لهم الأجل للعذاب ثلاثة أيام، وجعل لنزول العذاب بهم علامات في تلك الأيام، وظهرت تلك العلامات فانتظروا العذاب في اليوم الرابع [[انظر: "جامع البيان" 27/ 5، "الوسيط" 4/ 179.]]. وهذا هو الصحيح؛ لأنه قد ذكر في قصتهم أنهم تحنطوا في اليوم الرابع ولبسوا الأكفان، وكانت أكفانهم الأنطاع، وحنوطهم الصبر [[الأنطاع: جمع نطع بالكسر من الأدَمِ والصَبرِ: شجر ورقه كقرب السكاكين طوال غلاظ، في خضرتها غُبْرة، وكُمْدَة مُقشَعرَّة المنظر. انظر: "اللسان" 2/ 403 (صبر) 3/ 117 (قطع).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    إسلام ويب