الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ
قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ قرئ بالنصب والخفض [[قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (وقوم) بالكسر وقرأ الباقون بالنصب. انظر: "حجة القراءات" ص 680، "النشر" 2/ 377، "الإتحاف" ص 400.]]. فالخفض ظاهر بالحمل على قوله: (وَفِي مُوسَى) ومن نصب حمل على المعنى وهو أن قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ يدل على أهلكناهم، فكأنه قال: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح. وهذا قول الفراء، والزجاج [[انظر "معاني القرآن" للفراء 3/ 88 - 89.]]. قال: ويجوز أن يحمل على معنى قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ﴾ ألا ترى أن هذا الكلام يدل على أغرقناهم، فكأنه قال: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 57. "الحجة للقراء السبعة" 6/ 223.]]. قال المبرد: والنصب أحسن لتراخيه عن عامل الجر، والعرب إذا تراخى المجرور عن عامل الجر حملته على المعنى، والدليل على حسن النصب أن الجار ذكر في قصص الأمم وهو في ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ لم يلحق معهم حرف الجر فعمل النصب [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 242 - 243.]]. واختار أبو عبيد النصب أيضًا. قال: لأن من خفض أراد: وفي قوم نوح، كما قال: ﴿وَفِي عَادٍ﴾ ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ وأولئك قوم قص الله، النصب على أنه أشركهم فيما فُعِل بالأمم من العقوبة إذ لم يخبرنا عنهم بخبر خاص [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 243، "التفسير الكبير" 28/ 225.]].