الباحث القرآني

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ
قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يقول: فأعرض عن هؤلاء المشركين فقد بلغت وأنذرت، وهو قوله: ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أي لا لوم عليك إذ أديت الرسالة. قال ابن عباس: فحزن رسول الله -ﷺ- لما نزلت هذه الآية مخافة أن تنزل بقومه العذاب. ونحو هذا قال مقاتل، وقتادة، وغيرهما. قالوا: واشتد على أصحابه وظنوا أن الوحي قوإنقطع، أي: العذاب حضر، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب، "جامع البيان" 27/ 7، "الكشف والبيان" 11/ 190 ب، "الدر" 6/ 116.]] أي عظ بالقرآن. وفي هذا قولان: أحدهما: أنه أمر بالتولي عن الكفار ووعظ المؤمنين. يدل على هذا قوله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الكلبي: عظ بالقرآن من آمن من قومك، فإن الذكرى تنفعهم [[انظر: "الوسيط" 4/ 181، "معالم التنزيل" 4/ 235.]]. القول الثاني: أنه أمر أن يُذكر ويعظ الكفار. وهو قول مقاتل. يقول: عظ كفار مكة بوعيد القرآن، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، يعني من في علم الله أن يؤمن منهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب، "معالم التنزيل" 4/ 235، "فتح القدير" 5/ 92.]]. وهذا القول أشد موافقة لما ذكرنا في الآية الأولى.