الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: ما أريد أن يرزقوا من خلقي أحدًا، ونحوه قال مقاتل، والزجاج. وقال الكلبي: ﴿مِنْ رِزْقٍ﴾ أن يرزقوا أنفسهم. ونحوه قال الفراء [[انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ، "معاني القرآن" للفراء 3/ 90، "جامع البيان" للطبري 27/ 8، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 59.]]. وقوله: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ قال ابن عباس: أن يطعموا لي عبدًا. وهو قول الفراء والزجاج. قالا: أن يطعموا أحدًا من خلقي [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 95، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 59.]]. والآخرون قالوا: أن يرزقوني. ومرادهم أن يرزقوا عبادي؛ لأن الله تعالى غير مرتزق ولا طاعم، ويستحيل في وصفه الاستطعام وسؤال الرزق، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه؛ لأن الخلق عيال الله فمن أطعم عيال رجل ورزقهم فقد أطعمه ورزقه [[انظر: "الوسيط" 4/ 181، "معالم التنزيل" 4/ 235، "فتح القدير" 5/ 92.]]. وهذا كما قال -ﷺ- فيما يخبر به عن ربه أن الله تعالى يقول: "عبدي استطعمتك فلم تطعمني" [[جزء من الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في كتاب: البر، باب: فضل عيادة المريض 4/ 1991.]]، والمعنى: لم تطعم عبدي. والآية محمولة على أنه ما أوجب ذلك على عباده، ولم يكلفهم القيام برزق الخلق والإطعام، وإن كان قد ندب إلى إطعام الجائع وذي الحاجة إلى الطعام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.