الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ معني الحَبْك في اللغة: إجادة النسج. وقال: حبك الثوب، أي أجاد نسخه، وحبل محبوك، إذا كان شديد الفتل، ومنه قول الراجز: وإن تجعَّرتْ بمَحْبُوكٍ مُمَرّ [[ورد في "تهذيب اللغة" 1/ 362، "اللسان" 1/ 465 (جعر) وغيرهما ولم أجده منسوبًا. ليس الجعارُ منجيًا من القَدرْ ... وإن تجعَّرت بمحبوك مُمَرّ والجعار: الحبل. يشد به وسط الرجل إذا نزل في البئر وطرفه في يد رجل. والحبك: الشد. والممر الحبل الذي أجيد قتله، وكل مفتول ممر. انظر: "اللسان" 3/ 466 (مرر).]] وفرس محبوك الكفل، أي مدمجه. قال لبيد: مُدْمَج الحَارِك مَحْبُوك الكَفَلْ [[البيت في "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 144، "تهذيب اللغة" 4/ 97 (حرك) والحارك: أعلى الكاهل. ورواية الديون: ساهم الوجه شديد أسْرُهُ مُغبَط الحارِكِ مَحبوكُ الكَفلُ]] قال شمر: والمَحبوك في اللغة ما أجيد عمله، ودابة محبوكة إذا كانت مُدْمَجَة الخَلْق [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 108 (حبك).]]. وقال أبو عبيدة والمبرد: الحبُك: الطرائق، واحدتها حِبَاك، وحباك الحمام، طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حَبكه [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 224، "اللسان" 1/ 555 (حبك).]] وأنشد أبو عبيدة لزهير: مُكَلَّل بأصُولِ النَّبْتِ تْنَسِجُهُ ... ريحُ الجنوبِ لِضاحِيِ مائِه حُبُكُ [[البيت في "ديوانه" ص 176، "المحتسب" 2/ 287، "اللسان" 1/ 555 (حبك). وفي الألفاظ بعض الاختلاف، والشاهد فيه أن النجم هو نبت يمتد على وجه الأرض بلا ساق.]] وأنشد للفرزدق: وأنت ابن جَبّارَيْ رَبِيعَة حَلَّقَتْ ... بك الشمْسُ في الخَضْراء ذاتِ الحَبائِكِ [[انظر: "ديوانه" 2/ 56.]] وقال الفراء: الحبك تكَسُّرٌ بكل شيء كالرملة إذا مرت بها الريح، والماء الدائم إذا مرت به الريح، والدرع إذا كانت من الحديد لها حُبُك أيضًا، والشعرة الجعدة تكسُّرها حبك، وواحد الحُبُك حِبَاك وحَبِيكة، مثل طريقة وطرق، ومثال ومثل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 82.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ يريد الخلق الحسن [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 266، "جامع البيان" 26/ 117.]]. وهو قول أبي صالح، وأبي مالك وقتادة، والربيع. قال الحسن: حُبكتْ بالخلق الحسن [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118.]]. وروي سعيد بن جبير عن ابن عباس في تفسير الحبك قال: حسنها واستواؤها [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "الدر" 6/ 112.]]. وروى معمر عن قتادة: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ ذات الخلق الحسن الشديد [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 242.]]. وهو قول ابن زيد. قال: ذات [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 32.]] الشدة. وقرأ قوله: ﴿سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: 12] وهو معنى قول مجاهد: متقنة البنيان [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 616، "معالم التنزيل" 4/ 229.]]. وقال في رواية الكلبي: ذات الطرائق، ولكنها بعيد عن العباد فلا يرونها كحبك الماء إذا ضربته الريح وكحبك الرمل، وكحبك الشَّعْر الجعد [[مراد المؤلف من قوله: (وقال في رواية الكلبي) أي ابن عباس، وقد فصل بين الرواية الأولي وهذه بفاصل قد يوهم فوجب التنبيه. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 266، "معالم التنزيل" 4/ 229.]]. ونحو هذا قال مقاتل سواء [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ.]] وهو قول عكرمة، وقال: إن بنيانها كالبرد المسلسل [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "معالم التنزيل" 4/ 229.]]. وقال عبد الله بن عمرو: هي السماء السابعة [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، للالجامع لأحكام القرآن" 17/ 31. قال ابن كثير: وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة شديدة البناء ... "تفسير القرآن العظيم" 4/ 232. والصفيق جيد النسج.]]. يعني: أنها ذات الطرائق لا التي نراها. والاختيار عند أهل اللغة في تفسير: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ ذات الطرائق الحسنة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52. وقال الشنقيطي -رحمه الله-: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ فيه العلماء أقوال متقاربة لا يكذب بعضها بعضًا .. والآية تشمل الجميع، فكل الأقوال حق. "أضواء البيان" 7/ 662 - 664.]].