الباحث القرآني

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا﴾ يقال: هَنُؤَ يَهْنُؤ هَنَاءَةً فهو هنيء [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 433 (هنا) ذكره عن الليث.]]. وهنيئًا هاهنا نعت محذوف على تقدير: إمتاعًا هنيئاً، وأمرهم بالأكل والشرب يدل على الإمتاع، كأنه قيل: أمتعتم بنعيم الجنة إمتاعًا هنيئًا، ويجوز أن يقول: أراد شربًا هنيئًا، أو أكلاً هنيئًا. واقتصر على صفة مصدر أحد الفعلين من الآخر. وقال الزجاج: (هنيئاً) صفة في موضع المصدر، أي: ليهنأكم ما صرتم إليه هنيئا [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 63.]]. وذكرنا تفسير الهنيء في أول سورة النساء [[عند تفسيره لآية (4) من سورة النساء. ومما قال: قال الأصمعي: يقال في الدعاء للرجل: هنئت ولا تَنْكَه. أي أصبت خيرًا ولا أصابك التفسير. وقال أبو الهيثم: معنى قوله ﴿هنئت﴾ يريد ظفرت على الدعاء له. وأصل الهنيء من الهناء. وهو معالجة الجرب بالقطران. فالهنيء شفاء من المرض كالهناء شفاء من الجرب، قال المفسرون: معنى الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء.]]. قال مقاتل: يعني حلالاً. وقال الكلبي: ﴿هَنِيئًا﴾ لا يموتون [[انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب.]]. ومقاتل ذهب إلى أن الحرام وخيم العاقبة، وطعام الجنة لما كان مأمون العاقبة وصف بالهنيء. وذهب الكلبي إلى أن الموت ينغص النعمة، ولما كان أهل الجنة يأمنوا الموت وصف نعيمهم بالهنيء.