الباحث القرآني

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ
قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ﴾ قال الكلبي: بالخدمة غلمان لهم [[انظر: "الوسيط" 4/ 188، "معالم التنزيل" 4/ 240.]]. قال مقاتل: لا يكبرون أبدًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 69.]]. ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ في الحسن والبياض ﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين. وقال عطاء: يريد مثل اللؤلؤ حين يخرج من أصدافه قبل أن يصيبه الطيب والدهن [[لم أجده.]]. ومعنى: ﴿مَكْنُونٌ﴾ مصون فيما تكنه أي تستره [[الكِنُّ والكنَّةُ والكِنانُ: وقِاء كل شيء وسِترهُ، والكِنُّ: البيت أيضًا. والجمع أكنْانٌ وأكنَّةٌ، "اللسان" 3/ 304 (كَنَنَ).]]. ذكرنا تفسير هذا الحرف في مواضع، وعلى ما ذكر مقاتل، وعطاء: أراد أنه مكنون في الصدف [[انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "معالم التنزيل" 4/ 240.]]. وقال الكلبي: قد خُبِّئ وكُنَّ من الحر والقر والمطر فلم يتغير [[لم أجده عن الكلبي، وفي "تنوير المقباس" 5/ 284، قال: (قد كن من الحر والبرد والقر). والقُرُّ: هو البرد عامة. وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، "اللسان" 3/ 52 (قرر).]]. وعلى هذا هو مكنون في غير الصدف. قال الحسن في هذه الآية: قالوا: يا رسول الله، الخادم كاللؤلؤ، فكيف بالمخدوم؟ قال: "كما بين القمر ليلة البدر والكوكب" [[أخرجه الثعلبي من رواية الحسن مرسلًا. انظر: "الكشف البيان" 11/ 197 ب، تخريجات الكشاف: 160.]]. ونحو هذا ذكر قتادة [[أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 248، "جامع البيان" 27/ 18، "الدر" 6/ 119.]]. وروت عائشة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف يناديه كلهم لبيك لبيك" [[أخرج الثعلبي من رواية عمر بن عبد العزيز البصري، عن يوسف بن أبي طيبة، عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة نحوه. انظر: "الكشف البيان" 11/ 197 ب، "تخريجات الكشاف" ص 160.]]. وقال أبو عبد الرحمن المعافري [[لم أجد ترجمته.]]: إنه ليصف الرجل من أهل الجنة سماطان لا يرى طرفهما من غلمانه حتى إذا مر مشوا وراءه [[لم أجد هذا القول.]]. وقال حميد بن هلال [[حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة، عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل السلطان. انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 204، "صفة الصفوة" 3/ 260، "سير أعلام النبلاء" 5/ 309.]]: ذكرنا أن الرجل إذا دخل الجنة صور صورة أهل الجنة وألبس لباسهم، وحُلِّي حليهم، وأُري أزواجه وخدمه، أخذه سوار فرح لو كان ينبغي له أن يموت لمات من سوار فرح، فيقال له: أرأيت سوار فرحتك، فإنها قائمة لك أبدًا [[انظر: "صفة الصفوه" 3/ 260.]].