الباحث القرآني

إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [[انظر: "صفة الصفوة" 3/ 91.]]. ثم قرنوا الجواب مع ذلك بالإخلاص والتوحيد وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ أي نوحده ولا ندعو إلهًا غيره. وهو قول ابن عباس [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 286، "جامع البيان" 27/ 18.]]. وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ وقرئ ﴿أَنَّهُ﴾ بالفتح [[قرأ نافع، والكسائي، وأبو جعفر "أنه" بالفتح، وقرأ الباقون "إنه" بالكسر. انظر: "حجة القراءات" ص 684، "النشر" 2/ 378، "الإتحاف" ص 401.]]. والمعنى: ندعوه لأنه هو البر الرحيم. أي فلرحمته يجيب من دعاه، فلذلك ندعوه، ومن كسر الهمزة قطع الكلام مما قبله واستأنف [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 227.]]، وهو اختيار أبي عبيد قال: نقرؤها كسرًا على الابتداء، أي إن ربنا كذلك على كل حال. قال: ومن نصب أراد ندعوه لأنه، أو بأنه. فيصير المعنى: أنه يدعى من أجل هذا [[انظر: "حجة القراءات" ص 684.]]. والتأويل الأول أعم وأحب إليّ، قال المبرد: قال أبو عبيد: الكسر أعم، ولا وجه له؛ لأن قوله ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ بمعنى لأنه، أو بأنه دائم ثابت في الله -عز وجل- مثل قولهم لو ابتدأوا فقالوا: إنه، وأما قوله: من نصب يصير المعنى فيه أن الله يدعى من أجل هذا، فهو كما وصف، وليس في هذا علة توهن هذه القراءة، وإنما يدعو المسلمون ويستغفرون ربهم لأنه الغفور الرحيم. والمعنى في القراءتين يؤول إلى شيء واحد والله أعلم [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 254.]]. قال الكلبي ومقاتل: إنه هو البر الصادق فيما وعد أولياءه، الرحيم بالمؤمنين [[انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.]].