الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ قال مقاتل: يقول أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا [[انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ، "معالم التنزيل" 4/ 241.]]. ونحو هذا قال عكرمة: يعني النبوة [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 74.]]. وهذا كقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: 32]، وقال الكلبي: خزائن المطر والرزق [[انظر: "الوسيط" 4/ 189، "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 74، عن ابن عباس، وكذا في "تنوير المقباس" 5/ 288.]]. وقال أهل المعاني: هذا عام في جميع مقدورات الله تعالى، وضرب لها المثل بالخزائن، لأن الخزانة بيت مهيأ لجَمْع [[(ك): الجميع).]] أنواع مختلفة، ومقدوراته كالخزائن التي فيها من كل أجناس المعاني لا نهاية له [[انظر: "تفسير القرطبى" 17/ 74، 75، "البحر المحيط" 1/ 152 عن الرماني.]] يخرج ما شاء بإيجاده إياه. يقول: أعندهم خزائن ربك فقد أمنوا أن يجري الأمور على خلاف ما يحبون. ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: الأرباب المسلطون، ومصدره التسطير [[(ك): (التسطير).]]، ويقال: تسيطرت عليّ، أي: اتخذتني خولا، وعلى هذا قول الليث وأبي عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 233، "تهذيب اللغة" 12/ 326 (سطر).]]. وقال المبرد: المسيطر المتغلب على الشيء، يقال: تسيطرت علينا أي تكلفت أن تقصرنا على ما تحب [[انظر: "اللسان" 2/ 143 (سطر)، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 66.]]. قال أبو علي: وقد جاء على هذا البناء مُبَيْطِر ومُهَيمن ومبيقر [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 22. والبيطرة: معالجة الدواب، والمبيطر: معالج الدواب. والبيقرة: مثية فيها تقارب. "اللسان" 1/ 225، 242 (بطر)، (بقر).]]. والصاد جائز في (المصيطر) [[قال الفراء: كتابتها بالصاد، والقراءة بالسين والصاد، "معاني القرآن" 3/ 93، وابن كثير، وحفص، وابن عامر في رواية الحلواني عن هشام، عن عمار، والكسائي في رواية الفراء: قرأوا (المسيطرون) بالسين، وقرأ حمزة بالإشمام، وقرأ الباقون بالصاد. انظر: "حجة القراء السبعة" 1/ 49، 6/ 228، "حجة القراءات" 684، "النشر" 2/ 378، "الإتحاف" 401]]. ذكرنا ذلك في الصراط [[عند تفسيره لآية (6) من سورة الفاتحة. والقراءة في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ رويت عن ابن كثير السين والصاد وروي عن أبي عمرو السين والصاد والمضارعة بين الزاي والصاد. رواه عنه العريان بن أبي سفيان، وروى عنه الأصمعي (الزراط) بالزاي. والباقون بالصاد، غير أن حمزة يلفظ بها بين الصاد والزاي. انظر: "الحجة" 1/ 49.]]. وقال المفسرون في تفسير هذا الحرف: المسلطون الجبارون الأرباب القاهرون. كل هذا ألفاظهم. قال عطاء عن ابن عباس: المسلطون على عبادي [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 75.]]. وقال مقاتل: أم هم المسلطون على الناس فيجبرونهم على ما شاءوا ويمنعونهم ما شاءوا [[انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.]]. قال الكلبي: أم هم المسلطون على تلك الخزائن ينزلون منها على الخلق [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 288، "التفسير الكبير" 28/ 261.]]، هذا كلامهم، والمعنى: أم هم الأرباب فلا يكونوا تحت أمر ونهي يفعلون ما شاءوا.