الباحث القرآني

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ
قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد هل نزل عليهم وحي من السماء فهم يكتبون [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 288، "معالم التنزيل" 4/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 17/ 76.]]؟ قال: يريد كتبوه وعلموه، وهذا مجمل، وقد فسره مقاتل فقال: أعندهم علم الغيب بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد -ﷺ- غير كائن، ومعهم بذلك كتاب فهم يكتبون [[انظر: "تفسير مقاتل" 129 ب.]]. وهذا وهم؛ لأنهم لو علموا الغيب لم [[(لم) ساقطة من (ك).]] يوجب ذلك إنكار البعث وأمر محمد -ﷺ-، ولكن المعنى ما قال قتادة: أن هذا جواب لقولهم: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ يقول الله تعالى: أعندهم الغيب حتى علموا أن محمدًا يموت قبلهم [[انظر: "الوسيط" 4/ 190، "معالم التنزيل" 4/ 242، "القرطبي" 17/ 76. قلت: قول المؤلف رحمه الله: (وهذا وهم) رد لقول مقاتل. وظاهر الآية لا يرده. إذا في قوله تعالى ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ..﴾ ما يرد كل افتراءاتهم وتكذيبهم للنبي -ﷺ- حيث لم يستندوا على وحي أو عقل، ويدخل ضمن دلالة الآية دعواهم بأن النبي -ﷺ- سيموت في شبابه كما مات الشعراء من أمثاله النابغة وزهير. والله أعلم.]]. وعلى هذا قوله: ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ يجوز أن يكون معناه: يكتبون ذلك الذي عندهم من علم الغيب. وقال ابن قتيبة [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 76.]]: معناه: يحكمون. والكتاب بمعنى الحكم قد ورد في كثير من المواضع كقوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54] أي قضى وأوجب. وكقوله: "سأقضي بينكم بكتاب الله" [[الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 3/ 241، وفي مواضع أخرى ولفظه: "لأقضين بينكما بكتاب الله"، ومسلم في كتاب الحدود، وأحمد في المسند 4/ 115.]] أي بحكمه.