الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
وقوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال الفراء: المسجور في كلام العرب المملوء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 91.]]. يقال: سجرت الإناء، إذا ملأته. قال لبيد: فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلاَّمُهَا [[البيت ورد في "ديوانه" ص 10، وفي "شرح المعلقات السبع" (معلقة لبيد) للزوزني ص 82، "جمهرة أشعار العرب" ص 68، "المُحتسب" 2/ 371، وقوله: (قُلاَّمُهَا) ضرب من شجر الحمض، ويروى (أقلامها) وهو قصب اليراع. والسَّرِيُّ: النهر الصغير والجمع الأسرية. والبيت في وصف العير والأتان، وقد توسطا جانب النهر الصغير وشقا عينًا مملوءة ماء، قد كثر نبتها.]] وقال المبرد: البحر المسجور المملوء عند العرب، وأنشد هو وأبو عبيدة للنمر بن تَوْلَبْ يصف وعلاً: إذا شَاءَ طالَعَ مَسْجُورَةً ... تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ والسَّاسَمَا [[في (ك): (والساسماير) والصواب ما أثبته. والبيت في "ديوانه" ص 165، "الخزانة" 11/ 95، "مجاز القرآن" 2/ 230، "تفسير غريب القرآن" ص 424 والنبع: شجر أصفر العود رزينة ثقيلة في اليد، إذا تقادم احمر. والساسم: قيل هو جمع سِمْسِم، وقد يكون من الخشب يشبه الأبنوس. "اللسان" 1/ 569 (نبع) 2/ 142 (سسم).]] يريد: به عينًا مملوءة. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، ومقاتل قالوا: الممتلئ. وقال قتادة: المملوء [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 281، "تفسير مقاتل" 128 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 247، "جامع البيان" 27/ 11.]]. روى النزَّال بن سَبْرة عن علي رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش فيه ماء غليظ، يقال له: بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا، فينبتون في قبورهم [[انظر: "الكشف البيان" 11/ 195 أ، "الوسيط" 4/ 185، "معالم التنزيل" 4/ 237، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 62.]]. وهذا قول الكلبي، ومقاتل، قالا: يحيي الله به الموتى فيما بين النفختين [[انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ، "الوسيط" 4/ 185.]]. وقال مجاهد ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ الموقد [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 624.]]. قال الليث: السجر إيقادك في التنور تسجره بالوقود سجرًا. والسَّجُورُ اسم الحطب [[انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 575 (سجر).]]. وهذا قول الضحاك وشَمِر بن عطية، وكعب. قالوا: البحر المسجور يسجر فيزاد في نار جهنم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 11، "معالم التنزيل" 4/ 237، "الدر" 6/ 11 "ونسب إخراجه لأبي الشيخ عن كعب.]]. وقد روي هذا في الحديث: أن الله تعالى يجعل البحار كلها نارًا فتجعل نار جهنم [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 48، وقال محققه: لم نقف على هذا الحديث سندًا فيما بين أيدينا من المصادر، وقد أورده بعض المفسرين كالمصنف بلا سند.]]. قال المبرد: وهذا القول يرجع أصله إلى القول الأول؛ لأن معنى: سجرت التنور، ملأته حطبًا ونارًا [[انظر: "اللسان" 2/ 99 (سجر).]]. قال الفراء: وكان علي رضي الله عنه يقول: مسجور بالنار. أي مملوء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 91.]]. وقال ابن عباس في رواية عطية: البحر المسجور هو اليابس الذي قد نضب ماؤه وذهب. وهو قول أبي العالية، ورواية ذي الرمة الشاعر، عن ابن عباس [[انظر: "جامع البيان" 27/ 12، "الكشف البيان" 11/ 195 أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 240.]] وليس له رواية غير هذا [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 61، وقال: قاله ابن أبي داود.]]. قال أبو زيد: المسجور يكون المملوء، ويكون الذي ليس فيه شيء [[انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 577، "اللسان" 2/ 100 (سجر). وفي "النوادر" لأبي زيد 58 قال: التسجير الامتلاء. يقال: بحر مسجور ومسجر. أي مملوء غاية الامتلاء. واختار ابن جرير قول من قال: البحر المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض، ووجهه بأنه ليس موقدًا اليوم فهو مملوء. "جامع البيان" 27/ 11. وقال ابن الأنباري في "أضداده" ص 44: والمسجور من الأضداد، يقال المسجور للمملوء والمسجور للفارغ ....]]. أقسم الله تعالى بما ذكر من هذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظم النعمة والعبرة من وجوب التدبير لذلك، وطلب ما فيها من دقائق الحكمة، والواو في قوله: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ وما بعدها من الواوات للعطف على المُقْسَم به، ولا يجوزأن يكون للقسم؛ لأن جواب القسم الأول وهو قوله: ﴿وَالطُّورِ﴾ لم يأت بعد، وإذا لم يأت جواب الأول، لم يجز أن يستأنف قسم آخر، وقد ذكرنا هذا الفصل في ابتداء سورة (ص) [[عند تفسيره لآية (2،1) من سورة ص. وتقدمه [ص:69].]].