الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ
﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَ﴾، والسدر في اللغة: ضرب من شجر النبق [[في (ك): (البر). والنَّبِق: بتشديد النون وكسر الباء ثمر السدر. "اللسان" 3/ 570 (نبق).]]. قال عطاء عن ابن عباس: وإنما سميت سدرة المنتهى؛ لأن علم الملائكة ينتهي إليها [[أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 13/ 150 عن ابن عباس قال: سألت كعبًا ... ، وانظر: "تنوير المقباس" 5/ 293، و"جامع البيان" 27/ 31 عن كعب، و"الكشف والبيان" 12/ 8 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 95 عن كعب أيضًا.]]. ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله -ﷺ- حين تدلى إليه الرفرف [[لم أجد من قال بأن النبي -ﷺ- تجاوز سدرة المنتهى، وقد نقله النووي عن الواحدي في شرحه على مسلم 2/ 214، ونسبه لابن عباس والمفسرين، والذي في الصحيح: (ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك). والرفرف هو المذكور في الصحيح حيث قال: (رأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق). يوضحه ما أخرجه النسائي، والحاكم، عن ابن مسعود قال: (أبصر نبي الله -ﷺ- جبريل -عليه السلام- على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض). انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء 1/ 9، وكتاب التفسير، باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ 6/ 176، و"فتح الباري" 8/ 611، و"المستدرك" 2/ 469.]]. وقال الكلبي، ومقاتل: هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة إنتهى إليها علم كل ملك [[انظر: "تفسير مقاتل" 130 أ - ب، و"تنوير المقباس" 5/ 293.]]. وقال عبد الله: سميت سدرة المنتهى؛ لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى لا يعدوها [[انظر: "جامع البيان" 27/ 31، و"الكشف والبيان" 12/ 8 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 248.]]. وقال أبو هريرة: لما أسري بالنبي -ﷺ- انتهى إلى السدرة فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد من أمتك على سنتك وإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء إلى قوله: ﴿عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: 15] وهي شجرة يسير الراكب في ظلمها مائة عام لا يقطعها والورقة منها مغطية للأمة كلها [[أخرجه ابن جرير والثعلبي. انظر: "جامع البيان" 27/ 32، و"الكشف والبيان" 12/ 8 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 95، 96.]]. وقال عبد الله: هي شجرة عليها فضول السندس والإستبرق [[أخرجه ابن جرير والفريابي، وابن أبي شيبة، والطبراني. انظر: "جامع البيان" 27/ 32، و"الدر" 6/ 125.]]. وروى قتادة عن أنس، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لما عرج بي إلى السماء السابعة رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة وإذا نبقها مثل قلال [[القلال: جمع قلة، والقلة الحب العظيم، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: الكور المغير. انظر: النهاية 3/ 275.]] هجر [[هَجَر: قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال. "النهاية" 3/ 275، و"معجم البلدان" 5/ 452.]] وورقها مثل أذن الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل: ما هذا؟ قال: أما النهران الباطنان ففي الجنة -قال مقاتل: هما السلسبيل والكوثر [[انظر: "تفسير مقاتل" 130ب.]] - وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات" [[لم أجده.]]. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: سألت كعبًا: ما سدرة المنتهى؟ قال: سدرة ينتهي إليها علم الملائكة وعندها يجدون أمر الله لا يجاوزها علمهم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 31، و"معالم التنزيل" 4/ 248، و"القرطبي" 17/ 95.]]. فهذا ما ذكره المفسرون ورووه في سدرة المنتهى [[المنتهى: بمعنى الانتهاء -على اختيار ابن جرير- فكأنه قيل عند سدرة الانتهاء، وجوز العموم في كل ما روي عن المفسرين في هذا المعنى حيث لم يرد خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض فلا قول فيه أصح من القول الذي قال ربنا جل جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. "جامع البيان" 27/ 31.]]. ومعنى المنتهى موضع الانتهاء، وهذه الشجرة هناك وعندها تنتهي الملاكة والنبيون، فلذلك أضيفت السدرة إلى المنتهى.