الباحث القرآني

مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ
قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد النبي -ﷺ-؛ لأن الله تعالى أعطاه من القوة ما قوي به على النظر إلى الآيات [[لم أقف عليه]]. فعلى هذا القول معنى الآية ما ملَّ بصره من رؤية الآيات خوفًا وجزعًا. وروى مسلم عن ابن عباس: ما زاغ البصر يمينًا ولا شمالًا ولا جاوز ما أمر به [[انظر: "جامع البيان" 27/ 34، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 97، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 469 عن مجاهد عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وزاد الذهبي وعلى شرط مسلم أيضًا.]]. ونحو ذلك روى الكلبي، وهو قول مجاهد، والمفسرين، قال الكلبي: ما قلب بصره يمينًا ولا شمالاً، وما جاوز ما رأى [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 293، و"الوسيط" 4/ 198، و"معالم التزيل" 4/ 249، و"تفسر القرآن العظيم" 4/ 252.]]. وعلى هذا معنى الآية وصف أدب النبي -ﷺ- في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبًا ولم يمد بصره إلى غير ما أري من الآيات واستقبله من العجائب، فمعنى زيغ البصر: التفاته من الجانبين وطغيانه أنه يمد بصره أمامه إلى حيث ينتهي يقول: لم يفعل ذلك.