الباحث القرآني

لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ يجوز أن تكون الكبرى من صفة الآيات وحدت لتوافق الفواصل، ويجوز نعت الجماعة بنعت الأنثى الواحدة، كقوله: ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] وهذا معنى قول عطاء، والكلبي [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 294، و"التفسير الكبير" 28/ 295، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 98.]]، يعني الآيات العظام التي رآها تلك الليلة، وقال مقاقل: يعني ما رأى تلك الليلة [[انظر: "تفسير مقاتل" 130 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 249.]]. ويدل على صحة التأويل قوله: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسر اء: 1]. ويجوز أن تكون ﴿الْكُبْرَى﴾ نعت محذوف على تقدير: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 99. ولعل في العبارة سقط واستقامتها: لقد رأى من آيات ربه الآية الكبرى. والله أعلم.]]. واختلفوا في تلك الآية فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: رأى جبريل قد طبق الأفق في صورته التي خلق فيها له ستمائة جناح [[انظر: "الوسيط" 4/ 198، و"فتح القدير" 5/ 107.]]، وهذا قول ابن زيد، وابن حيان، ومحمد بن كعب، قالوا: جبريل من آيات ربه الكبرى [[انظر: "جامع البيان" 27/ 34، و"الكشف والبيان" 12/ 10 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 98.]]. قال عبد الله: رأى رفرفًا أخضر [[انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ 6/ 176، و"جامع البيان" 27/ 34، و"معالم التنزيل" 4/ 249، وروى النسائي == والحاكم عن ابن مسعود قال: (أبصر نبي الله -ﷺ- جبريل -عليه السلام- على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض). قال ابن حجر: فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل، والصفة التي كان عليها. "فتح الباري" 8/ 611، و"المستدرك" 2/ 469. قلت: وبهذا تجتمع الأقوال في أن المراد بالآيات "الكبرى" هو جبريل -عليه السلام-، حين رآه النبي -ﷺ- في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. وانظر: "سنن الترمذي" 5/ 370، وقال: هذا حديث حسن صحيح.]]. وقال الضحاك: هي سدرة المنتهى [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 10 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 98، و"فتح القدير" 5/ 107. قلت: لعل ما ذكر عن السلف في تفسير هذه الآية هو من باب ذكر بعض ما رآه -ﷺ-. قال القرطبي: وقيل: هو ما رأى تلك اليلة في مسراه في عوده وبدئه، وهو أحسن، دليله ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ "الجامع" 17/ 98. ونحوه ذكر ابن كثير في "تفسيره" 4/ 252 وحمل الآية على عموم ما رآه أولى. قال ابن جرير: لقد رأى محمد هنالك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى."جامع البيان" 27/ 34.]].