الباحث القرآني

وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ
قوله تعالى: ﴿وَمَنَاةَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: أصنام المشركين [[لم أقف على هذه الرواية. وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 250.]]. يعني هذه وما ذكر قبلها، وهو اختيار أبي عبيدة على ما ذكرنا. وقال قتادة: وكاذت مناة للأنصار [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 253، و"فتح الباري" 8/ 613.]]، وقال الضحاك والكلبي: مناة صنم كانت لهذيل وخزاعة [[انظر: "معاني القرآن" للفراء، 3/ 98، و"الكشف والبيان" 12/ 11 ب، و"الوسيط" 4/ 199، و"معالم التنزيل" 4/ 250. وهذيل: ابن مدركة بطن من مدركة بن إلياس، من العدنانية، كانت ديارهم بالسروات، وسراتهم متصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف، ثم تفرقوا بعد الإسلام. انظر: "معجم قبائل العرب" 3/ 1213. == وخزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية، وكانوا بأنحاء مكة في مر الظهران وما يليه من جبالهم الأبواء، وهو جبل شامخ مرتفع ليس عليه شيء من النبات. "معجم قبائل العرب" 1/ 238.]]. ولم يذكروا لمناة اشتقاقًا [[وفي "الصحاح" .. من قولك منوت الشيء. "اللسان" 3/ 541 (مني). وقال النحاس: من مَنَى الله -عز وجل- عليه الشيء: أي قدَّره. "إعراب القرآن" 3/ 26. وقيل: من مني يمني: صب؛ لصب دماء النحائر عندها. "الإتحاف" ص 403. وانظر: "الكشاف" 4/ 39، و"محاسن التأويل" 15/ 5571.]]. وكان ابن كثير يقرؤها بالمد والهمز [[قرأ ابن كثير (ومَنَاءَةَ) بهمزة مفتوحة بعد الألف فيمد مدًا متصلاً. وقرأ الباقون "مناة" انظر: "حجة القراءات" ص 685، و"النشر" 2/ 379، و"الإتحاف" ص 403.]]. قال أبو علي الفارسي: لعل (مناءة) بالمد لغة ولم أسمع بها من أحد من رواة اللغة، وقد سمّوا زيد مناة، وعبد مناة ولم أسمع بالمد، قال جرير: أزيدَ مناةَ توعِدُ يَابْنَ تيم ... تَبَيَّنْ أَيْنَ تَاهَ بكَ الوَعيدُ [[انظر: "ديوان جرير" 1/ 332، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 232، "البحر المحيط" 8/ 161، و"المُحرر" 15/ 267.]] ﴿الثَّالِثَةَ﴾ نعت لمناة؛ يعني الثالثة للصنمين اللذين ذكرهما، وهذه ثالثتهما في الذكر، و ﴿الْأُخْرَى﴾ نعت لمناة أيضًا.