الباحث القرآني

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ
قوله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ مذهب جماعة من المفسرين أن هذه الآية وما بعدها معترضة بين قصة الأصنام، فإن هذه لا تعلق لها بما قبلها [[قال النحاس: يجوز أن يكون مقدمًا ما ينوي به التآخير. "إعراب القرآن" 3/ 268.]]، ومعناها الإنكار عليهم حيث جعلوا الملائكة بنات الله. قال عطاء عن ابن عباس: وذلك أن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وجعلوا لأنفسهم البنين كما قال: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: 62] وهذا مذهب السدي ومقاتل [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 295، و"تفسير مقاتل" 130 ب.]]. قال الكلبي: قال مشركو مكة: الأصنام والملائكة بنات الله فنحلوه البنات، وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ذلك، فقال الله تعالى منكرًا عليه ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ يعني البنين، ﴿وَلَهُ الْأُنثَى﴾ يعني ما نحلوه من الأصنام -وهي إناث في أسمائها- والملائكة [[انظر: "الوسيط" 4/ 199، و"معالم التنزيل" 4/ 250.]]، وهذا اختيار الزجاج والفراء وابن قتيبة [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 98، و"تفسير غريب القرآن" 428، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 72 - 73.]].