الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. القراء على ترك الهمز من (ضِيزَى)، وقرأ ابن كثير (ضِئزى) بالهمز [[قراْ ابن كثير (ضئْزَىَ) بهمزة ساكنة، وقرأ الباقون (ضيزى) بياء مكان الهمزة. انظر: "حجة القراءات" ص 685، و"النشر" 2/ 379، و"الإتحاف" ص 403.]]. قال ابن السكيت: يقال: ضِزْتُه حَقَّه أي نقصته. وقال أبو زيد: (ضِيزى) جائرة، يقال: ضاز يضيز ضيزًا، قال: وضأز، يضأز مثله. وأنشد أبو زيد فقال: إن تَنْأَ عنَّا نَنتَقِصْك، وإن تُقِم ... فحظُّك مَضْؤزُ وأنفُكَ راغِمُ [[البيت للقطامي كما في "جامع البيان" 27/ 36، و"المذكر والمؤنث" ص 175، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 102، و"تهذيب اللغة" 12/ 53، (ضاز)، و"اللسان" 2/ 503 (ضأز).]] وقال أبو الهيثم: ضِزْتُ فلانًا أضيزه ضيزا: جُرت عليه. وقال ابن الأعرابي: تقول العرب: قسمةٌ ضُؤْزَى بالضم والهمز وضُوزى بلا همزٍ وضِيئِزَى بالكسر والهمز [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 53 (نضم).]]. قال الفراء: ضيزى فعلى وإن رأيت أولها مكسورًا وهي مثل بيض وعين، كان أولها مضمومًا فكرهوا أن يترك على ضمته فيقال: بوضٌ وعونٌ، والواحدة بيضاء وعيناء فكسروا أولها ليكون بالياء ويتألف الجمع والاثنان والواحد، كذلك كرهوا أن يقولوا ضُوزى فتصيرُ بالواو وهي من الياء وإنما قضيت على أولها بالضم لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح أو بضم نحو سَكْرى وعطشى وحُبْلى، والمكسور يكون اسما ولا يكون نعتًا كالذكرى والدِّفْلى [[في (ك): (الدفري) والصواب ما أثبته. والدِّفْلىَ: شجر مر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية. "اللسان" 1/ 994 (دفل).]] والشِّعْرَى، انتهى كلامه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 98 - 99، و"اللسان" 2/ 559 (ضيز).]]. وقال أبو إسحاق: أجمع النحويون أن أجل ضيزى ضوزى فنقلت من فُعْلَى إلى فِعْلَى لتسلم الياء كما قالوا أبيض وبيضٌ، وأصله بُيْضُ فنقلت الضمة إلى الكسرة، وإنما لم يقل النحويون إنها على أصلها لأنهم لم يعرفوا الكلام فُعْلَى صفةً، ونظير ضيزى في الكلام قولهم: مِشْيِةً حيكى، وهي مشية يحيك فيها صاحبها. فحِيكى عندهم فُعْلَى أيضًا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 73، و"المذكر والمؤنث" ص 175. ومشية حيكىَ إذا كان فيها تبختر. "اللسان" 1/ 771 (حيك).]]. وشرح أبو علي الفارسي هذا الفصل فقال: قولهم قسمة ضيزى ومشية حِيكَى فإن النحويين يحملوه على أنه في الأصل فُعْلَى وإن كان اللفظ علي فِعْلَى كما أن البيوت والعِصيَّ في الأصل فعولٌ وإن كانت الفاء مكسورة وإنما حملوها على أنها فُعْلى دون ما عليه اللفظ؛ لأنهم لم يجدوا في الصفات شيئًا على فُعلى وكان القياس أن يقال ضوزى وأن لا يُحْفَل بانقلاب الياء إلى الواو وكأنهم آثروا الكسرة والياء على الضمة والواو من حيث كانت الكسرة والياء أخف عليهم، ولم يخافوا التباسًا حيث لم يكن في الصفة شيء على فِعْلى فإن قلت: كيف قالوا: إن فِعلى لا تكون في أبنية الصفات وقد قال أحمد بن يحيى: رجل كِيصى إذا يأكل وحده، وقد كاص طعامه إذا أكله وحده؟ قيل إن سيبويه قال: لم تجئ فِعْلَى صفة [[انظر: "الكتاب" 2/ 371.]]. والذي حكاه أحمد بن يحيى [[انظر: "مجالس ثعلب" 2/ 323 - 324، و"تهذيب اللغة" 10/ 309، و"اللسان" 3/ 20 (كأص).]] بالتنوين فليس هو ما قاله سيبويه ولا يمتنع أن يجيء الألف آخرًا للإلحاق بِهجرَع [[الهِجْرَعَ: من صنف الكلاب السلوقية الخفاف، والهِجْرَعَ، الطويل الممشوق. "اللسان" 3/ 774 (هجرع).]] ونحوه، وأما قراءة ابن كثير فلا ينبغي أن يكون أراد بضيزى فُعْلى، لأنه لو أراد ذلك لكان ضوزى ولم يرد به أيضًا فِعلى صفة؛ لأن هذا البناء لم يجيء صفة ولكن ينبغي أن يكون أراد به المصدر مثل: الذِّكرَى فكأنه قال: قسمة ذات ظلم، فعلى هذا يكون وجه قراءته [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 234، و"التكملة" لأبي علي ص 317 - 318.]]. وأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، وقتادة: ضيزى جائرة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 295، و"جامع البيان" 27/ 36، و"البغوي" 4/ 250.]]. وقال مجاهد، ومقاتل: عوجاء [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 631، و"تفسير مقاتل" 130 ب.]]. وقال الحسن: غير معتدلة [[انظر: الكشف والبيان" 12/ 11 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 250.]]، وقال الضحاك: ناقصة [[(ك): (ناقة) ولعل الصواب ما أثبته، وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: جائزة. "الدر" 6/ 127، و"الكشف والبيان" 12/ 11 ب.]]، وقال سفيان: منقوصة [[انظر: "جامع البيان" 27/ 36، و"روح المعاني" 27/ 57.]]. والمعنى: تلك القسمة التي قسمتم من نسبة البنات إلى الله وإيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة.