الباحث القرآني

وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ
﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ جمع الكناية لأن المراد بقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَك﴾ الكثرة، وذلك أن كم يخبر بها عن العدد الكثير فدل ﴿كَمْ﴾ على أنه أراد جمعًا، قاله الفراء، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 99، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 73 - 74.]]. قوله: ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ﴾ في الشفاعة ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ يعني أنهم لا يشفعون إلا لمن يرضي الله من أهل التوحيد. قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه [[انظر: "الوسيط" 4/ 200، و"معالم التنزيل" 4/ 251.]]، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]. قال أبو علي: قوله: ﴿لِمَن يشَآءُ﴾ المعنى: لمن يشاء شفاعته على إضافة المصدر إلى المفعول به الذي هو مشفوع له، ثم حذف المضاف فصار اللفظ لمن شاءه، أي: يشاء شفاعته، ثم حذف الهاء من الصلة [[انظر: "التفسير الكبير" 28/ 307.]]. ثم ذم الله تعالى صنيع الكفار.