الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ
فقال: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن الملائكة بنات الله وأنها تشفع لهم فاعتمدوا ذلك وأعرضوا عن القرآن. هذا معنى قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 131 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 251. ومعنى الآية على ما ذكر ابن كثير ورجحه الشوكاني، والآلوسي: أن التولي وقصر الإرادة على الحياة الدنيا هو مبلغهم من العلم ليس لهم غيره، ولا يلتفتون إلى سواه من أمر الدين. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 255، و"فتح القدير" 5/ 112، و"روح المعاني" 27/ 60.]]. وقال أبو إسحاق: أي إنما يعملون ما يحتاجون إليه في معايشهم، وقد نبذوا أمر الآخرة وراء ظهورهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 74.]]، وهذا معنى قول الكلبي، وذكر الفراء القولين [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 297، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 100.]]. ثم عزّى نبيه -ﷺ-، قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي أنه عالم بهم فهو يجازيهم بما يستحقون ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾، قال ابن عباس: يريد قبل أن يخلق الخلائق [[لم أجده.]]. والمعنى أنه أعلم بالفريقين لأنه علمهما قبل خلقهما فلا يذهب عليه جزاؤهما. ثم أكد هذا المعنى بقوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ قال صاحب النظم: هذا فصل معترض. قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ متعلق بمعنى الآية وهو قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآية. والمعنى أنه أعلم بهم فإذا كان أعلم بهم جازى كلاًّ بما يستحقه. واللام في قوله: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ لام العاقبة [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 105.]]، وهو أن علمه بالفريقين أدى إلى جزائهم باستحقاقهم.