الباحث القرآني

وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ
﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾ يعني أعطى صاحبه الذي عاتبه (وَأَكْدَى) قال الفراء: أمسك من العطية وقطع [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 101.]]. روى عمرو عن أبيه: أكْدى مَنَعَ وأكْدى قطع، وأكْدَى إذا انقطع، وأكْدى إذا حفر فبلغ الكُدى وهي الصخور [[انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 324، و"اللسان" 3/ 232 (كذا).]]. والمفسرون قالوا في (أَكْدَى) قطع وانقطع وأمسك، وذكر سعيد بن جبير الأصل فيه فقال: ألا ترى إلى القوم إذا حفروا الوهدة فأفضوا إلى الصخرة قالوا: أكدينا [[انظر: "جامع البيان" 27/ 42 عن أبي زيد. والوهدة الحفرة وهي النقرة المنتقرة في الأرض أشد دخولًا في الأرض من الغائط وليس لها حرف.]]. قال أبو إسحاق: معنى (أَكْدَى) قطع، وأصله من الحفر في البئر، يقال للحافر إذا بلغ إلى حجر لا يمكنه الحفر معه قد بلغ إلى الكدية، وعند ذلك يقطع الحفر [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 75.]]. وقال المبرد: (أَكْدَى) أي منع منعًا شديدًا [[انظر: "الوسيط" 4/ 203، و"معالم التنزيل" 4/ 253.]]. وذكر مثل قول أبي إسحاق. وقال ابن قتيبة: أكدى من كدية الركَّية وهي الصلابة فيها وإذا بلغها الحافر يئس من حفرها فقطع الحفر فقيل لكل من يطلب شيئًا فلم يبلغ آخره أو أعطى ولم يتم أكدى ومعنى أكدى هاهنا منع صاحبه تمام ما ضمن له؛ وقال عطاء ومقاتل إن الوليد بن المغيرة كان قد مدح القرآن ثم أمسك عنه فنزل فيه ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾ أي: من الخير بلسانه، وأكدى أي قطع ذلك أمسك عنه [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 429.]]. وهذا تعيير له. ثم زاد في التعيير والتوبيخ فقال: