الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أي إليه منتهى العباد ومرجعهم، هذا قول المفسرين. وروي تفسير آخر لهذه الآية مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- قال: "لا فكرة في الرب" [[أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" 1/ 218 عن سفيان الثوري في قوله -عز وجل-: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ قال: لا فكرة في الرب -عز وجل-، وأخرجه الدارقطني في الأفراد، == والبغوي في "تفسيره" 4/ 255 مرفوعًا. وأورده ابن كثير، وذكر رواية البغوي له ثم عقب عليه بقوله: وليس بمحفوظ بهذا اللفظ، وإنما الذي في الصحيح: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ .. وذكر الحديث ثم قال: والحديث الآخر الذي في "السنن": (تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله ..)، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 259، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 396.]]. ومعنى هذا أن الإنسان يتفكر في كل شيء فيحيط به علمًا ويقف على كنهه وكيفيته حتى ينتهي إلى الله تعالى فلا يحيط به علمًا ولا يدركه بفكرته، فإليه المنتهى من هذا الوجه، ويؤكد هذا المعنى ما روى أنس أن النبي -ﷺ- قال: "إذا ذكر الله فانتهوا" [[أخرجه الثعلبي في "تفسيره" 12/ 17 ب، وذكره بعض المفسرين عن أنس بدون سند، وفي بعض الألفاظ: "إذا ذكر الله تعالى فاتته". انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 115، و"البحر المحيط" 8/ 168، و"روح المعاني" 27/ 68.]]. وقال -ﷺ-: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق" [[ذكره البغوي في "تفسيره" 4/ 255، وعقب عليه ابن كثير بما سبق ذكره. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" 1/ 216، وزاد فيه "فإنكم لا تقدرون قدره" وأخرجه أبو القاسم الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" 2/ 174، بسندين فيهما انقطاع، وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" 1/ 132، وعزاه إلى أبي الشيخ ورمز له بالضعف، وفي تخريجات "إحياء علوم الدين" قال: أخرجه أبو نعيم في الحلية بالمرفوع مه بإسناد ضعيف، ورواه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" من وجه آخر أصح منه، ورواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي "الشعب" من حديث ابن عمر وقال: هذا إسناد فيه نظر. قلت: فيه الوازع بن نافع متروك. انظر "الإحياء" 4/ 424، و"ضعيف الجامع" 3/ 38 (2469).]]. والمنتهى معناه الانتهاء.