الباحث القرآني

مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ
قوله تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الجماع، وقال في رواية الكلبي: تهراق في الرحم، وهو قول الضحاك، قال: تصب في الرحم، ويقال: مني الرجل، وأمنى من المني [[انظر: المراجع السابقة.]]، وقيل في مني [[مِنَى: المكان المعروف من مهبط العقبة إلى محسر. سميت بذلك لما يمنى من الدماء. وقيل لأن الكبش مُني بها أي ذبح. انظر: "معجم البلدان" 5/ 229.]] مكة سميت مني؛ لما يمنى من الدماء أي: يراق [[قاله الليث، وقال ابن شميل: سمي مني؛ لأن الكبش مُنِي به، أي: ذبح. وانظر: "تهذيب اللغة" 15/ 530 (منا).]]، وقال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: 58] هذا قول المفسرين. وقال أبو عبيدة، والمبرد، وابن قتيبة: ﴿تُمْنَى﴾ أي تقدر، ويقال: إنك لا تدري ما يَمني لك الماني أي ما يقدر لك المقدر [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 238، و"تفسير غريب القرآن" ص 429.]]، والقولان أصلهما واحد وهو التقدير، يقال: مني الله لك ما يسرك أي قدر، والاسم من المنى. وأنشد الفراء فقال: ولا تقولنَّ لشيء سوف أفعله ... حتى تبين ما يَمني لك الماني [[البيت لأبي قلابة الهذلي، وقيل: لأبي المثلم الهذلي، كما في "ديوان الهذليين" 3/ 39، ولم أجده عند الفراء. وانظر: "تهذيب اللغة" 15/ 530، و"اللسان" 3/ 538 (مني).]] والمني الماء الذي يخلق ويقدر منه الولد، ثم يقال منه: مني وأمنى إذا أصب ذلك الماء. فمعنى قوله: ﴿إِذَا تُمْنَى﴾ إذا تُصَب وتلقى على تقدير ولد في الرحم، هذا هو الأصل، ثم يقال: أمنى ومنى بمعنى صب من غير تقدير [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 531، و"اللسان" 3/ 538 (مني).]]. قوله تعالى: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [[عند تفسيره لآية (20) من سورة العكبوت. انظر: "البسيط" 4/ 121 أحيث قال: أي ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية ...]].