الباحث القرآني

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ
قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال الفراء: كل شيء انهوى وانخسف فقد ائتفك [[لم أقف عليه في "معاني القرآن" للفراء، وما قاله أبو عبيدة يؤيده.]]. وقال أبو عبيدة: المؤتفكة المخسوف بها ائتفكت بأهلها [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 239.]]، وقد تقدم تفسير المؤتفكات [[عند تفسيره لآية (70) من سورة التوبة. ومما قال: المؤتفكات، قال المفسرون: يعني قرى قوم لوط وهي جمع مؤتفكة، ومعنى الائتفاك في اللغة: الانقلاب. وتلك القرى ائتفكت بأهلها أي انقلبت فصار أعلاها أسفلها.]]. وهي قرى قوم لوط رفعها جبريل بجناحه إلى السماء حتى سمعت ملاكة سماء الدنيا أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم قلبها فهوت من السماء إلى الأرض مقلوبة [[انظر: "تاريخ الأمم والملوك" 1/ 180، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 77، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 120.]]، فذلك قوله: (أهوى) أي: أهلك، وتفسيره: أسقط، هوى إذا سقط، وأهواه أسقطه [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص430.]]، وقد مر في قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾، والمعنى: أهواها جبريل إلى الأرض بعد أن رفعها، وقال المبرد: جعلها تهوي [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 120، و"فتح القدير" 5/ 117.]]. وقال الفراء: رفعها إلى السماء، ثم أهواها وأتبعهم الله بالحجارة، فذلك قوله تعالى: