الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ ذكر المفسرون فيه قولين: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ليس أحد من شركائكم من يرد ذلك، ونحو هذا قال الضحاك: ليس من دون الله من آلهتهم كاشفة [[انظر: "الوسيط" 4/ 205، و"معالم التنزيل" 4/ 257، و"الدر" 6/ 131.]]. ومعنى الكشف في اللغة رفع الشيء عما يواريه، والمعنى على هذا القول أن القيامة إذا غشيت الخلق بشدائدها وأهوالها لم يكشفها أحد من آلهتهم، أي: أنها لا تنجيهم منها، ويدل على صحة هذا المعنى أن القيامة سميت غاشية فلما كانت في غاشية كان ردها كشفًا كما يقال في الدعاء: اللهم اكشف عنا الهموم والأحزان، والكاشفة على هذا القول نعت مؤنث محذوف على تقدير: نفس كاشفة، أو جماعة كاشفة، وهذا معنى قول قتادة: ليس لها من دون الله راد [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 20 أ، و "معالم التنريل" 4/ 257، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 122.]]. ويجوز أن تكون الكاشفة مصدرًا كالخائنة والعاقبة والعافية، فإذا قدرتها مصدرًا كان المعنى ليس لها من دون الله كشف، أي: لا يكشف عنها غيره. بمعنى لا يبديها ولا يظهرها ولا يزيل عنها ما يسترها، وهو معنى قول مقاتل: لا يكشفها أحد إلا الله، قال: يعني الساعة الله الذي يكشفها. ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187] وهذا القول اختيار الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 78.]] والفراء، وهو قول الكلبي، قال: ليس لها من يكشف عن علمها إلا الله [[لم أجد هذا القول، وهو ظاهر المعنى.]]، وإذا كشف عن علمها فقد كشف عنها. قال الفراء: وتأنيث كاشفة كقولك له: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [[في "معاني القرآن" للفراء: ما لفلان باقية، وما ذكره المؤلف هو قوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [سورة الحاقة: 80].]] يريد من بقاء. والعافية والعاقبة، كل هذا في معنى المصدر [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 103.]].