الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ التدلي مطاوع التدلية [[انظر: "التفسير الكبير" 28/ 285، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 247، و"تفسير القاسمي" 15/ 5557.]] يقال: دليت الشيء في مهواه فتدلى، فمعنى التدلي الامتداد إلى جهة السفل، يقال: تدلى العذق تدليًا. هذا هو الأصل، ثم يستعمل في القرب من العلو، وهذا قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 95.]]. وقال صاحب النظم: هذا من التقديم والتأخير؛ لأن المعنى: ثم تدلى فدنا، لأن التدلي سبب الدنو [[انظر: "التفسير الكبير" 28/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 89.]]. قال ابن الأعرابي: تدلى إذا قرب بعد علو، وتدلى تواضع، ويقال: تدلى فلان علينا من أرض كذا، أي: أتانا، يقال: من أين تدليت علينا. قال أسامة الهذلي [[أسامة بن الحارث الهذلي، يكنى أبا سهم، كان من بني عمرو بن الحارث، عاش في الجاهلية وصدر الإسلام. انظر: "الشعر والشعراء" 419، الإصابة 1/ 20، و"ديوان الهذليين" 2/ 152، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" ص 14.]]: تَدَلَّى عَلَينا وهْوَ زُرْقٌ جِمَامُهُ ... له طِحْلِبٌ في مُنْتَهَى القَيْضِ هَامِدُ [[انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 173 (دال)، و"اللسان" 1/ 1009 (دلا)، وروايتهما: زرق حمامةٍ، وكذا ذكرها المؤلف، وفي زيادات "ديوان الهذليين" 3/ 1351: زرقٌ جمامهُ، وهو الصواب. ومعناه الماء الصافي الكثير.]] وقال لبيد: فَتَدَلَّيْتُ عليه قَافِلًا ... وعلى الأرضِ غَيَايَاتُ الطَّفَل [[انظر: "ديوان لبيد" ص 145، غيايات الطفل: هو ظل الشمس بالعشي. "اللسان" 599/ 2 (طفل)، 1/ 1039 (غيا).]] أراد أنه نزل من مر بابه وهو على فرسه راكب. ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل [[انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 173 (دال)، و"اللسان" 1/ 1008 (دلا).]]. قال الكلبي: ثم دنا جبريل من محمد فتقرب منه [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 292، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 95.]]. وقال الحسن، وقتادة: ثم دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد -ﷺ- [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 250، و"الوسيط" 4/ 193، و"معالم التنزيل" 4/ 246.]]. وقال أبو صالح: جبريل الذي دنا فتدلى [[انظر: "الوسيط" 4/ 193، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 88.]]. قال أبو إسحاق: معنى (دنا فتدلى) واحد، لأن المعنى أنه قرب، وتدلى زاد في القرب كما تقول: قد دنا مني فلان وقرب، ولو قلت: قرب مني ودنا جاز [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 70.]]. قال أبو بكر بن الأنباري: معنى الآية: ثم تدلى جبريل فدنا من محمد -ﷺ-، فقدم (دَنَا) على (تدلى) لأن الفعلين المصطحبين اللذين إذا وقع أحدهما موقع الآخر كان تقدم المتقدم كتأخره، كقولك: دنوت فقربت، وقربت فدنوت، لا فرق بينهما، وكذلك ظلمتني فأسأت، بمنزلة: أسأت فظلمتني، ومنه قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. معناه انشق القمر واقتربت الساعة [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 89، و"فتح القدير" 5/ 106، وهو قول الفراء أيضًا. انظر: "معاني القرآن" 3/ 95.]].