الباحث القرآني

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله -ﷺ- فقالوا: إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين، نصف على أبي قبيس، ونصف على قعيقعان، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: إن فعلت ذلك تؤمنون؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر [[مراد المؤلف (بليلة بدر) أن القمر انشق ليلة أربع عشرة كما ورد في بعض الروايات.]]، فسأل رسول الله -ﷺ- ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين، ورسول الله -ﷺ- ينادي المشركين يا فلان يا فلان اشهدوا [[أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ أقرب من هذا. انظر: "الدر" 6/ 133.]]، ونحن على هذا، قاله عامة المفسرين، إلا ما روى عثمان بن عطاء [[في (ك): (عطية) والصواب ما أثبته. وهو عثمان بن عطاء بن أبي مسلم. أبو مسعود المقدسي، ضعيف، مات سنة (155 هـ). انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 12.]] عن أبيه أنه قال: معناه وسينشق القمر [[انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 21 ب، و"الوسيط" 4/ 27.]]، وهو محجوج بإجماع المفسرين على خلافه، وبالأخبار المتظاهرة في انشقاق القمر، فقد روى جبير بن مطعم، وأنس، وابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود، وهؤلاء الخمسة [[قال ابن كثير رحمه الله قد كان هذا زمان رسول الله -ﷺ- كما ورد ذلك في الأحاديث == المتواترة بالأسانيد الصحيحة، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي -ﷺ-، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات. "تفسير القرآن العظيم" 5/ 261، وانظر: "فتح القدير" 5/ 12، و"روح المعاني" 27/ 74 - 75.]] رووا أن القمر انشق على عهد رسول الله -ﷺ-: قال عبد الله: فرأيت الجبل بين فلقتيه، إحداهما خلف الجبل، والأخرى فوقه [[انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، سورة القمر، باب: وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا 6/ 178، "صحيح مسلم"، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: انشقاق القمر، و"مسند الإمام أحمد" 1/ 377، و"المستدرك"، كتاب: التفسير، سورة القمر، و"سنن الترمذي"، كتاب: "التفسير" 5/ 37 (3285).]]. ولأن قوله ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ يدل على أن هذا قد مضى وتقدم، وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر؛ لأن انشقاقه من علامات نبوة محمد -ﷺ-، ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة، قال أبو إسحاق منكرًا لقول عطاء: زعم قوم عَندوا عَنِ القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة، والأمر بين في اللفظ، وإجماع [[في (ك): (والإجماع) والصواب ما أثبته.]] أهل العلم؛ لأن قوله: