الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ
قوله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ يعني على سفينة ذات ألواح وهي خشباتها العريضة التي منها هيئت وجبت. وقوله ﴿وَدُسُرٍ﴾ معنى الدَّسْر في اللغة: الدفع الشديد، يقال دَسَرَه بالرمح ودسر جاريته بهنها عند النكاح، ومنه قول ابن عباس في العنبر: إنما هي شيء دسره البحر [[انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 24 ب، و"تهذيب اللغة" 12/ 355، و"اللسان" 1/ 976 (دسر).]]، أي: دفعه. وقال أبو إسحاق: الدُّسُر: المسامير والشروط [[الشروط: جمع شريطة وهي حبال يُربط بها.]] التي تشد بها الألواح، وكل شيء كان نحو السَّمْرُ وإدخال شيء في شيء بقوة وشدة فهو الدُّسُر، يقال: دَسّرْت [[في (ك): (جرست) والصواب ما أثبته.]] المسمار في الخشبة أدْسُرُه وأدسِرُه دَسْرًا، والدُّسُرُ واحدها دِسَار، نحو حِمَار وحُمُر [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 87 ، 88.]]. قال ابن عباس ومقاتل والكلبي وجماعة المفسرين: يعني المسامير والشروط، وكل ما شدت به السفينة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 35، و"تفسير مقاتل" 133 أ، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 16، و"جامع البيان" 27/ 55.]]. وذُكِر في الدسر قولان آخران. أحدهما: أن الدسر هو دفعها الماء بكلكلها [[الكْلكْل: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما بين التَّرْقُوَتَيْن، وقيل: هو باطن الزَّرْرِ. "اللسان" 3/ 29 (كلل).]]، حكاه أحمد بن يحيى، ورواه معمر عن الحسن، قال: تدسر الماء بصدرها [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 258، و"تهذيب اللغة" 12/ 355 (دسر).]]. والدسر على هذا يجب أن يكون مصدرًا. والثاني: أن الدسر هو صدرها الذي ترفع به الماء وتدسر وهو جؤجؤها [[الجؤجؤ: عظام الصدر وجمعه الجآجئ، وجُؤْجُؤ السفينة والطائر: صدرهما. اللسان (جأجأ).]]. وهذا القول يروى عن شهر بن حوشب، ورواه عطيه عن ابن عباس [[انظر: "جامع البيان" 27/ 55، و"الكشف والبيان" 12/ 24 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 26.]]. والقول هو الأول [[قال ابن كثير: قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والقرظى، وقتادة، وابن زيد: هي المسامير، واختاره ابن جرير ... "تفسير القرآن العظيم" 4/ 264.]].