الباحث القرآني

إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ
قوله تعالى ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ ذكرنا تفسيره في قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16]. قال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بذلك اليوم [[انظر: "الوسيط" 4/ 21، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 135.]]. وقال الكلبي: كان شؤم ذلك اليوم عليهم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 37.]]. قال أبو إسحق: قيل في يوم أربعاء في آخر الشهر لا يدور [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 89، قال الألوسي: على معنى أن ابتداء إرسال الرياح كان فيه فلا ينافي آيتي فصلت، والحاقة. "روح المعاني" 27/ 85.]]، ومعنى مستمر دائم الشؤم. قال الفراء: استمر عليهم بنحوسته [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 18 قال ابن كثير: ومن قال إن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا اللهم فقد أخطأ وخالف القرآن، فإنه قال في الآية الأخرى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشؤومة. وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات أي عليهم. انظر: البداية والنهاية 1/ 128.]]، وتفسير المستمر قد مر في هذه السورة [[ذكر المؤلف معنين لقوله تعالى ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾، أحدهما: ذاهب، والآخر: قوي شديد، وهذا المعنى يفسر به الاستمرار هنا دون الأول، والله أعلم.]]. ومعنى ﴿نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ قوي يأتي عليهم فيهلكهم حتى لا يبقى منهم أحداً. وروي عن قتادة أنه قال: استمر بهم إلى نار جهنم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 58، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 264، و"روح المعاني" 27/ 83 - 84، وفيه زيادة بيان وإيضاخ.]]، وفي هذا نحتاج إلى تقدير محذوف.