الباحث القرآني

﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ يعني عند نزول العذاب، وهو تهديد لهم وإنما قال (غدًا) [[) (غداً) ساقطة من (ك).]] للتقريب على عادة الناس، كقوله تعالى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]، واسم الغد يقع على ما بعد يومك الذي أنت فيه قرب أو بعد، ولكن العادة جرت إطلاقه على القريب، وغد من الأسماء الناقصة كاليد والفم، وأصله غدو، وربما يستعمل على الأصل، قال الشاعر: وما النَّاسُ إلا كالدَّيار وأهلِها ... بها يوْمَ حَلُّوها وَغَدْوًا بَلاقِعُ [[البيت للبيد، كما في "ديوانه" ص 169، و"الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 2/ 8، و"شرح المفصل" 6/ 4، "أمالي ابن الشجري" 2/ 35، و"المصنف" 1/ 64.]] ويقال في المثل إن مع اليوم أخاه غدوا [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 17، "اللسان" 2/ 962 (غدا).]]. ومعنى (غدًا) هاهنا يجوز أن يكون اليوم الذي نزل بهم العذاب، هددوا بذلك اليوم. هذا معنى قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 26 أ.]]، وقال الكلبي: يعني يوم القيامة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 38، و"جامع البيان" 27/ 59، و"معالم التنزيل" 4/ 262.]]. وقرئ (ستعلمون) بالتاء [[قرأ ابن عامر، وحمزة: (ستعلمون) بالتاء، وقرأ الباقون ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء. انظر: "الحجة" 6/ 243، و"حجة القراءات" ص 689، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.]]، وعلى هذا هو من كلام صالح أجابهم بهذا، فقال (ستعلمون غدًا من الكذاب الأشر) منا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.