الباحث القرآني

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ
قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ يعني بين ثمود وبين الناقة، يوم لها ويوم لهم، كما قال ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] هذا قول الجميع، وإنما لم يقل بينهم وبين الناقة؛ لأن الناقة داخلة في قوله (بينهم) وذلك أن العرب إذا أخبرت عن البهائم، وعن بني آدم غلبوا بني آدم على البهائم. قال ابن عباس: كان يوم شربهم لا تشرب الناقة فيه شيئًا من الماء وتسقيهم لبنًا، وكانوا في شيء من النعيم لا يعرف قدره، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئًا [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 262، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 14.]]، فذلك قوله ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ يحضر القوم يومًا وتحضر الناقة يومًا، فيحضر الشرب من كانت نوبته، وحضر واحتضر واحد.