الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ معنى الحصب في اللغة الرمي، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 9]، والحاصب الرامي، ويكون الذي يرمى به، قال النضر: الحاصب الحصباء في الريح، كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصبةٌ وحَصِبَة فيها حصباء، قال ذو الرمة: حَفيِفُ نافجةٍ عُثْنونُها حَصِب [[انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 126، و"تهذيب اللغة" 4/ 261، و"اللسان" 1/ 649 (حصب) وصدر البيت: يَرْقُدُ في ظِلَّ عراض ويَطْرُدُهُ والنافجة: كل ريح تبدأ بشدة،: وقيل أول كل يح تبدأ بشدة. "اللسان" 3/ 683 (نفج).]] وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة، وقد تكون من الجليد، وأنشد للفرزدق [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.]]: مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور قال المبرد: يعني الثلج؛ لأن الريح ترميهم به في قصدهم الشام، قال: ومنه المحصب لأن فيه الحصى الذي قد رمي به، وأنشد قول العامري: ولم أر ليلى غير موقف ساعة ... ببطن مني ترمي جمار المحصب ويروى المحصب بكسر الصاد نسب إلى الرامي. قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة [[انظر: "الوسيط" 4/ 211.]]، وقال مقاتل: يعني الحجارة من فوقهم، ونحو هذا قال الضحاك [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، و"الثعلبي" 12/ 27 ب، و"البغوي" 4/ 263.]]، والحاصب على هذا القول الحجارة التي يحصب بها. أي يُرمى. وقال آخرون: يعني عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة من سجيل. وعلى القول الأول سمي ما يحصب به حاصبا؛ لأنه كأنه يرمي نفسه كالثلج لا يرى له رام، فكأنه هو فاعل الرمي، وكذلك حجارة قوم لوط لم ير لها رام، فسمي ما حصبوا به حاصبا على هذا المعنى. قوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ يعني لوطاً وابنتيه. ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ قال أبو إسحق: سحر إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار انصرف، تقول: أتيت زيداً سحراً، فإذا أردت يومك، قلت: أتيته سَحَرَ يا هذا، وأتيته بسحر [[انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 9.]]. قال الفراء: إنما ترك إجراؤه لأن كلامهم كان فيه بالألف واللام تقول العرب: ما زال عندنا مذ السحر. لا يكادون يقولون غيره، فلما حذفت منه الألف واللام وفيه نيتهما لم يصرف [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 19.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.