الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ يعني أهل مكة ﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ أي: من أخبار الأمم المكذبة في القرآن ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ يقال: زجرته وأزدجرته وهو كالنهي عن السوء للإنسان، ومنه قوله (وازدجر) وقد يوضع الازدجار موضع الازجار فيكون لازمًا، والدال في ازدجر مقلوب عن التاء وذلك أن الدال أقرب إلى الزاي من التاء لأنهما مجهوران والتاء مهموس. قال أبو الفتح الموصلي: فالافتعال إذا كان زايًا قلبت التاء دالًا نحو ازْدَجَرَ، وازْدهى، وازدار، وازدان، وازدلف، ونحو ذلك، وأصل هذا كله التاء ولكن الزاي لما كانت مجهورة، وكانت التاء مهموسة، وكانت الدال [[في (ك): (الدال).]] أخت التاء في المخرج وأخت الزاي في الجهر قربوا بعض الصوت من بعض فأبدلوا من التاء أشبه الحروف من موضعها بالزاي وهي الدال فقالوا: ازدجر [[انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 185 - 186.]]. والمزدَجَر هاهنا بمعنى الازدجار الواقع في المعنى ما فيه ازدجار لهم ووعظ ونهي، وليس بمعنى الانزجار، لأنه لو كان لهم فيه انزجار لكانوا قد انزجروا واتعظوا. قال مقاتل: يعني موعظة لهم وهو النهي عن المعاصي [[انظر: تفسير مقاتل 132 ب.]]، وقال السدي: ما فيه عظة [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 259.]]. وجماعة من أهل التفسير والمعاني حملوا المزدجر هاهنا على المطاوع لأنهم قالوا في تفسيره منتهي ومتناهي ومتعظ، وهو قول الكلبي، ومجاهد، والفراء، والزجاج [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 636، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 14، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.]]، وعلى هذا لابد من تقدير محذوف كأنه قيل ما فيه انزجار لهم لو انزجروا، ومنتهى لو انتهوا.