الباحث القرآني

سَیُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَیُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ
قال الله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ يعني جمع كفار مكة ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ أي ينهزمون فيولونكم أدبارهم في الهزيمة، والمراد بالدبر الإدبار، وهي من اسم الجنس الذي يؤدي عن الجميع كالدرهم والدينار، قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 11.]]. قال أبو إسحاق: أعلم الله نبيه -ﷺ- أنه يظهره عليهم وجاعل كلمته العليا، فكانت هذه الهزيمة يوم بدر [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92.]]. قال المفسرون: ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم في الصف وهو يقول: نحن اليوم جميع منتصر من عدونا. والنبي -ﷺ- يثب في درعه ويقول ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فما كان بأسرع من أن قتل ابن مسعود أبا جهل بسيف أبي جهل، وولوا منهزمين [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ، و"الكشاف" 4/ 48.]]. وقال عمر -رضي الله عنه-: لما نزلت هذه الآية جعلت أقول: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر عرفت أنه هو [[أخرجه ابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، وابن جرير، والثعلبي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، وذكر ابن حجر، تخريج عبد الرزاق له في شرح حديث باب "سيهزم الجمع ويولون الدبر" عن ابن عباس، وقال: فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 259، و"جامع البيان" 27/ 64، و"الدر المنثور" 6/ 137، و"فتح البارى" 8/ 619.]]. قال عطاء عن ابن عباس: كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين. [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 146.]]
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.