الباحث القرآني

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ
ثم أمره بالإعراض عنهم فقال ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ وهذا مما نسخ [[انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 23 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 259، و"فتح القدير" 5/ 121. قال مكي: وليس في سورة القمر، وسورة الرحمن، والواقعة شيء، وكذلك الحديد الإيضاح: 424، وقال ابن الجوزي: وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ. "نواسخ القرآن": 234.]]، وهاهنا وقف التمام [[اننطر: "المكتفى": 545، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 86، و"زاد المسير" 8/ 9.]]. قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ قال الزجاج: يوم منصوب بقوله ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ آلأجْدَاثِ﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 86.]] وقال المبرد: (يوم) ظرف لقوله ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 129، و"البحرالمحيط" 8/ 174.]] قال مقاتل: هو إسرافيل ينفخ قائمًا على صخرة بيت المقدس [[انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب.]] ﴿إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ﴾ قال إلى أمر فظيع. قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يوم القيامة ﴿إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ﴾ شدة العذاب وفظاعته [[في (ك): (فظاطته) ولم أجد الرواية عن ابن عباس، ولعل وضوح المعاني حال دون نسبة التفسير لقائل.]]. وقال الكلبي: يعني حين يدعى أهل النار إلى النار [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 34.]]. و (نكر) معناه منكر، وهو الذي تأباه النفس من جهة نفور الطبع، وذلك أنهم لم يروا مثله قط فينكرونه استعظامًا له، وهو صفة على فُعُل، مثل: جُنب، وجُزر، وأُحد، ويجوز فيه التخفيف [[يشير المؤلف بقوله هذا إلى قراءة ابن كثير (نُكْر) بإسكان الكاف، والباقون بضمها انظر: "حجة القراءات" ص 688، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 241، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 44.]]، وإنما وصف بأنه نكر لغلظه على النفس.