الباحث القرآني

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾: قال و [[كذا في (ك)، ولعل في العبارة سقطًا.]] مقاتل: لما نزل قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: 11] قال كفار مكة: ما نعرف إلا مسيلمة، رحمان اليمامة، وهو قوله تعالى إخبارًا عنهم ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: 60] فأنكروه، فأخبر الله عن نفسه، وذكر صنعه ليعرف فيوحد فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 323، و"تفسير مقاتل" 134 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152.]] قال صاحب النظم: قوله (علَّم) يقتضي مفعولين ولم يجيء هاهنا إلا واحد. وهذا كما يقال في الكلام: زيد أطعم الطعام، فقد يعلم أن الإطعام لا يقع إلا على من يأكل، فكذلك قوله عز وجل ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ واقع على من يلقن التعليم [[انظر: "التفسير الكبير" 29/ 84.]]، وهذا معنى قول الكلبي: علم القرآن محمدًا وعلمه محمد -ﷺ- أمته [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 313، و"الوسيط" 4/ 217، و"فتح القدير" 5/ 131.]]. قال أبو إسحق: ومعنى ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ يسَّره لأن يُذكر [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 95.]]. ثم نسق على هذا خبرًا آخر مؤكدًا له من غير حرف عطف وهو قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد محمدًا -ﷺ- [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152]]. ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ قال: يريد أفصح الكلام، يعني القرآن. والآيتان بهذا التفسير تأكيد لما قبلهما، وهذا قول ابن كيسان في الإنسان أنه محمد -ﷺ- إلا أنه قال في البيان أنه بيان ما كان وما يكون؛ لأنه -ﷺ- كان ينبئ عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 33 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 267، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152، و"فتح القدير" 5/ 131.]]. وقال الكلبي وقتادة: الإنسان آدم -عليه السلام- علمه أسماء كل شيء، وهذا قول مقاتل [[انظر: "نفسير مقاتل" 134 ب، و"جامع البيان" 23/ 67، والثعلبي 12/ 33 ب.]]. وقال آخرون: الإنسان اسم لجنس الناس جميعًا، ومعنى ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ النطق والتمييز، والكتابة والخط، والفهم والإفهام، حتى عرف ما يقول وما يقال له، وعلم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به، وجعله مميزًا حتى انفصل الإنسان من جميع الحيوان، وهذا قول أبي العالية، ومرة، وابن زيد [[(ك): (وبرة بن زيد) وهو خطأ.]]، والحسن، والقرظي، والسدي، ويمان بن رباب. [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 33 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 266، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152 - 153، ورجحه الرازي والألوسي وغيرهما، انظر: "التفسير الكبير" 29/ 85، و"روح المعاني" 27/ 39.]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.