الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ
قوله: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ قال الكلبي: بسطها على الماء للأمام [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314. قال الألوسي: ثم إن كونها على الماء مبني على ما اشتهر أنه -عز وجل- خلق الماء قبلها وخلقها سبحانه من زبدة. "روح المعاني" 27/ 13.]]. قال الليث: الأنام ما ظهر على الأرض من جميع الخلق ويجوز في الشعر الأنيم [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 75 (أنم).]]. واختلف المفسرون في تفسير الأنام، فروى عكرمة عن ابن عباس ﴿لِلْأَنَامِ﴾ للناس [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 155، و"الدر" 6/ 141.]]، وعن مجاهد وقتادة والضحاك: للخلق والخلائق، وعن عطاء: لجميع الخلق. وقال الكلبي: للخلق كلهم الذين بثهم فيها، وهذه الأقوال تدل على أن المراد با لأنام كل ذي روح، وهو قول الشعبي [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 64، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 7، و"الكشف والبيان" 12/ 35 أ.]]، وقال الحسن: للجن والإنس [[انظر:، جامع البيان" 27/ 7، و"الكشف والبيان" 12/ 34 ب، و"الدر" 6/ 141.]]، وهو اختيار أبي إسحاق [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 97، قلت: ولعل الصواب أن المراد بالأنام جمع ذوات الأرواح من الجن والإنس وغيرهم، فقد روى البخاري في "صحيحه"، كتاب بدء الخلق، باب في النجوم، قال: قال ابن عباس: ﴿الأنام﴾ الخلق، وأخرجه ابن جرير في "جامعه" 7/ 17، من طريق علي بن أبي طلحة.]]. قوله: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي في الأرض فاكهة، يعني كل ما يتفكه من ألوان الثمار. وذكر ابن عباس منها العنب والتين والخوخ والتفاح [[لم أجده.]]. ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ معنى الكم في اللغة ما ستر شيئًا وغطاه، ومنه كم القميص، ويقال للقلنسوة كمة، وأكمام الزرع: غلفها، وذكرنا ذلك عند قوله ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [[عند تفسيره للآية (47) من سورة فصلت. وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 465، و"اللسان" 3/ 196 (كمم)]] قال ابن عباس: يريد الطلع [[انظر: "جامع البيان" 7/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 267، عن ابن زيد.]]، قال الكلبي: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ ذات الغلف، وثمرها في غلف الكُفُرَّاه: ما لم تنشق وهي كمه [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، والكافور: وعاء الطلح قبل أن ينشق. وهو الكَفَرُ، والكُفُرَّي، والكِفِوى، والكَفَرَّى، والكُفَرَّي.]]، فإذا انشقت منها الكفراه فليست أكمامها. وقال الحسن وقتادة: أكمامها ليفها [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 7، و"الثعلبي" 12/ 35 أ.]]. قال أبو إسحق: ما غطى جمَّارهما من السعف والليف فهو من أكمام النخلة [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 97، والجُمَّارُ: بضم الجيم وفتح الميم مع تشديدها، هو جمار النخلة وهو لحمتها التي في قمة رأسها تقطع قمته ثم تكشط عن جمارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة وهي رَحْحَةٌ تؤكل بالعسل. انظر: "اللسان" (جمر).]]. والمفسرون على أن الأكمام أوعية الثمر كما ذكرنا، قال الليث: ولكل شجرة مثمرة كم، وهو برعومه [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 466 (كمم).]]. قوله: ﴿وَالْحَبُّ﴾ قال عطاء: يريد القمح [[لم أجده.]]، وقال مقاتل والضحاك: يعني الشعير والحنطة [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 27/ 71.]]، وقال الكلبي: هو الحبوب كلها مما يحرث في الأرض من الحنطة والشعير وغير ذلك [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314.]]. والوجه الرفع في قوله: