الباحث القرآني

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ
قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ هو أكثر القراء [[في (ك): (القراءة).]] (يُخْرَج) بضم الياء وفتح الراء من الإخراج، لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه، ومن قرأ يَخرج فهو اتساع، وذلك أنه إذا أخرج خرج [[قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب ﴿يَخْرُجُ﴾ بضم الياء وفتح الراء. وقرأ الباقون ﴿يَخْرُجُ﴾ فتح الياء وضم الراء. انظر: "حجة القراءات" ص 691، و"الحجة للقراء السبعه" 6/ 247، و"النشر". 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.]]. وقوله: (منهما) وإنما يخرج من أحط البحرين وهو الملح دون العذب، قال أبو عبيدة: العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: 130] وإنما الرسل من الإنس، وتقول: أكلت خبزًا ولبنًا، وإنما يقع الأكل على الخبز [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، و"الكشف والبيان" 12/ 36 ب، ونسبه لأهل المعاني والكلبي.]]، وقال أبو إسحاق: إن الله تعالى قد ذكرهما وجمحهما فإذا أخرج من أحدهما فقد خرج منهما، ومثل ذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 15، 16] والقمر في السماء الدنيا إلا أنه لما أجمل ذكر السبع كأن ما في إحداهن فيهن [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 1.]]. وقال مقاتل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي من الماءين جميعًا العذب والملح [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب.]]، وهذا القول ذكره الأخفش فقال: زعم قوم أنه يخرج من العذب أيضًا [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 163، و"فتح القدير" 5/ 134.]]. وقال أبو علي: هذا على حذف المضاف كما قلنا في قوله ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ [الزخرف: 31]. وأما تفسير اللؤلؤ والمرجان فقال الفراء: اللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 115.]]، وهو قول جميع أهل اللغة في المرجان أنه الصغار من اللؤلؤ. قال الأزهري: ولا أدري أرباعي هو أم ثلاثي. وقال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم: هو صغار اللؤلؤ، وقال آخرون: هو الْبَسْتذ، وهو جوهر أحمر يقال إن الجن تطرحه في البحر [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 72 - 73 (مرج).]]، وهو قول ابن مسعود في المرجان في هذه الآية، وعطاء الخراساني، قال عطاء عن ابن عباس: اللؤلؤ يريد الكبير، والمرجان الصغير، وهو قول الحسن وابن رزين [[كذا في (ك) وعلها (ابن زيد).]] وقتادة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 316، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 263، و"جامع البيان" 27/ 77. ولم أجد من نسب قوله (إن الجن تطرحه في البحر) لأحد، وإنما ذكره الأزهري دون نسبة، ولعله لا يصح ولا يستقيم.]]. وذكر مقاتل على الضد من هذا فقال: اللؤلؤ الصغار والمرجان العظام، وهو قول مجاهد، والسدي، ومرة، ورواية عكرمة عن ابن عباس [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 641، و"تفسير مقاتل" 135 ب، و"جامع البيان" 27/ 76.]].