الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ يعني السفن، واحدتها جارية، كقوله ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11]. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ قال أبو عبيدة: المرفوعات المجريات [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244.]] - ففسر المنشأت تفسيرين، أحدهما: المرفوعات، وهي التي رفع خشبها بعضها على بعض، وركب حتى ارتفعت وطالت وتمت، والمعنى أنشأ صنعتها وعليها [[كذا في (ك) ولم أتبين معناها.]]، الثاني: أنشأ إجراءها. والقراءة المعروفة فتح الشين، وقرأ حمزة بكسر الشين [[قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ﴿المنشِآت﴾ بكسر الشين. وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "حجة الفراءات" 691 - 692، و"النشر" 2/ 381" و"الإتحاف" ص 46.]]، والوجه الفتح؛ لأنها أنشئت وأجريت، أي: فعل بها الإنشاء ولم تفعل ذلك أنفسها، ووجه الكسر أن الفعل نسب إليها على الاتساع كما يقال: مات زيد، ومرض عمرو، ونحو ذلك، مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه وهو في الحقيقة لغيره، فكأن المعنى المنشآت السير، فحذف المفعول للعلم به. وإضافة السير إليها اتساع أيضًا؛ لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة بهبوب الريح أو دفع الصواري [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 248.]]. قوله تعالى: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أي: كالجبال، والعَلَم الجبل، قال الفراء: وكل جبل طال فهو علم [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 115.]]. قال جرير: إذا قطعنا علمًا بدا علم [[انظر: "ديوان جرير" ص 52، و"مجاز القرآن" 2/ 244، و "معاني القرآن" للزجاج 5/ 1.]] وقالت الخنساء: وإن صخرًا [[هو صخر بن عمرو السلمي، شاعر جاهلي، كان حليمًا جوادًا بارًا بأخته الخنساء، أصيب بطعنة مات على أثرها. انظر: "المعارف" ص 85، و"الأغاني" 15/ 76، و"الإصابة" (في ترجمة الخنساء) 7/ 614، و "جمهرة أنساب العرب" ص 261، وبيت الخنساء في "ديوانها" ص 49، و"معنى اللبيب وشواهده" ص 566.]] لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار قال مقاتل: شبه السفن في البحر كالجب الذي البر [[لم أجده.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قلوع السفينة إذا رفعت كانت كأنها الجبال، وقال الكلبي: شبهها بالجبال إذا رفع شروعها. [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 316.]] وقال مجاهد: ما رفع قِلْعُه من السفن فهي منشأة، وما لم يرفع قِلْعُها فليست منشأة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 641، و"جامع البيان" 27/ 78.]]، واختار أبو عبيد فتح الشين وقال إن تفسيرهما التي رُفِع قلعها [[انظر: "حجة القراءات" ص 692.]]، قال الزجاج: المنشآت المرفوعات الشُّرُع [[انظر: "معاني القرآن" 1/ 5.]]، وهذا القول تفسير ثالث للمنشآت سوى الذين ذكرناهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.