الباحث القرآني

يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال أبو عبيدة: (آن) بلغ إناه في شدة الحر وكل مدركٍ آن [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 245.]]. وقال الفراء: هو الذي قد انتهى شدة حره [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118.]]. قال الزجاج: أني يأني فهو آنٍ إذا انتها في النضج والحرارة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 102.]]. قال عطاء: يريد قد انتهى غليانه كقوله ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: 5] يريد حارة [[لم أجده عن عطاء، وعن ابن عباس قال: يقول: غلي حتى انتهى عليه، ومثله عن الضحاك. انظر: "جامع البيان" 27/ 84.]]، وقال الحسن: قد بلغ منتهى حره، وهذا قول الجماعة [[قال ابن كثير: وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، والحسن، والثوري، والسدي. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 276]]. ومعنى الآية أنهم يسعون بين عذاب الجحيم وبين الحميم فإذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، وهو قوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا﴾ [الكهف: 29] الآية، نستجير بالله برحمته منهما [[في (ك): (قوله تعالى) زيادة لا فائدة منها.]]. قال أهل المعاني [[انظر: "الوسيط" 4/ 225، و"التفسير الكبير" 29/ 121.]]: وكل ما ذكر من قوله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ إلى هنا مواعظ ومزاجر وتهدد ووعيد وزجر وتخويف وهي كلها نعمة من الله تعالى بالانزجار به عن المعاصي ولذلك ختم كل آية بقوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.