الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ذَوَاتَا أَفْنَانٍ
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال أبو عبيدة: الأفنان: الأغصان واحدها فَنَن وهو الغصن المستقيم طولًا، ويقال لخصل الشعر أفنان تشبيها لها بالأغصان. ومنه قول حميد: يَنْقُضْنَ أفنانَ السَّبيبِ والعُذُرْ [["اللسان" 2/ 1138 ولم ينسبه. والسبيب: من الفرس شعر الذنب والعرف والناصية. "اللسان" 2/ 79 (سبب). والعُذُرُ: جمع عذار وهو ما وقع منه على خدي الدابة. وقيل: عذَارُ اللجام السيران اللذان يجتمعان عند القفا. "اللسان" 2/ 718 (عذر).]] يصف الخيل ويقصد خصل شعر نواصيها وعرفها، وقال المرار: أعلاقةً أمَّ الوُلَيدِ بعدَما ... أفْنانُ رأسِك كالثغام المُخْلِسِ [[ورد البيت منسوبًا في "الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 1/ 60، و"المقتضب" 2/ 54، و"تهذيب اللغة" 15/ 466 (فنن)، و"أمالي الشجري" 2/ 242، و"الخزانة" 4/ 493.]] يعني: خُصَلَ جُمَّة رأسها حين شابت [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 466، و"اللسان" 2/ 1138 (فنن).]]. وقال أبو إسحاق: الأفنان: الألوان [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 102.]]، فقال أبو الهيثم: فسره بعضهم ذواتا أغصان وبعضهم ذواتا ألوان واحدتها حينئذ فن وفنن، كما قالوا: سن وسنن، وعن وعنن، قال الأزهري: واحد الأفنان إذا أردت بها الألوان فن، وإذا أردت بها الأغصان فنن، والفن الضرب من كل منها، وجمعه فنون وأفنان. وأنشد الليث [[البيت للمرار بن منقذ العدوي كما ذكر في "المفضليات" ص 82، و"تهذيب اللغة" 5/ 34، (حبر) والحبر: النعم. وقال شمر: الحبر صفرة تركب إنسان وهي الحِبْرَةُ. وانظر: "تهذيب اللغة"، و"اللسان" 2/ 1137 (فنن).]]: قد لَبِسْتُ الدَّهْر من أفنْانِه ... كل فنّ ناعمٍ منه حَبِرْ وذكر المفسرون أيضًا القولين، فقال مجاهد: أغصان، وهو معنى قول الحسن: ذواتا ظلال لأنه يريج ظل الأغصان وقد صرح به عكرمة فقال: ظل الأغصان على الحيطان، وهذه رواية عطية عن ابن عباس، والكلبي [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 43 ب، و"الوسيط" 4/ 226، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]]. وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة، وهو قول سعيد بن جبير [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]]. وجمع عطاء بين القولين فقال: يريد في كل غصن فنون من الفاكهة قال والفنون أصناف [[انظر: "الوسيط" 4/ 226، و"معالم التنزيل" 4/ 274.= قال ابن كثير -بعد ذكره للأقوال- وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة بينها، والله أعلم. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 277.]].