الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ
قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي ضربان وصنفان ونوعان، كل هذا من ألفاظهم، والمعنى أن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطبًا ويابسًا، لا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب، ولا رطبه عن يابسه في العدم [[كذا في (ك)، والوسيط ولم أتبين معناها.]] كما يكون في الدنيا، وقيل: ضربان: ضرب معروف، وضرب من شكله غريب [["جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274.]]. قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا﴾ قال صاحب النظم: (متكئين) حال للذين ذكروا في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ﴾ [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 313، و"البحر المحيط" 8/ 197.]] و (من) ينبئ عن الجميع. وقوله: ﴿بَطَائِنُهَا﴾ جمع بطانة، وهي التي تحت الطهارة، وذكرنا تفسيرها عند قوله: ﴿بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: 118]. قال أبو إسحاق: وهي ما يلي الأرض [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 104، و"فتح القدير" 5/ 141.]]. وقال الفراء: أراد بالبطائن الظواهر، وقد يكون بالبطانة ظهارة والظهارة بطانة، وذلك أن كل واحد منهما يكون وجهًا، وقد تقول العرب: هذا ظهر السماء لظاهرها الذي نراه. وحكي عن ابن الزبير أنه ذكر قتلة عثمان فقال: قتلهم الله شر قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب، يعني: هربوا ليلًا فجعل ظهور الكواكب بطونا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"تفسير غريب القرآن" 441.]]، وهذا قول مقاتل قال: يعني ظواهرها [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب، وذكره القرطبي 17/ 18 عن الحسن.]]. ونحو ذلك قال المؤرج، قال: وهو بلغة القبط، وأنكر ذلك ابن قتيبة وقال: هذا من عجيب التفسير، كيف تكون البطانة ظهارة والطهارة بطانة، والبطانة ما بطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه، والظهارة ما ظهر وكان من شأن الناس إبداؤه، وإنما يجوز ما قاله الفراء في ذي الوجهين المتساويين إذا ولي كل واحد منهما قومًا كحائط يلي أحد صفحيه قومًا والصفح الآخر قومًا أخرى فكل وجه من الحائط ظهر لمن يليه وكل واحد من الوجهين ظهر وبطن وكذلك وجها الجبل وما شاكله، ويجوز أن يجعل ما يليهما من وجه السماء والكواكب ظهرًا وبطنًا وكذلك سقوف البيت، فأما الثوب فلا يجوز أن يكون بطانته ظهارة، وظهارته بطانة، ولا يجوز لأحد أن يقول لوجه المصلى هذا بطانته ولما ولي الأرض ظهارته، وإنما أراد الله تعالى أن يعرفنا من حيث نفهم فضل هذه الفرش، وإنما ولي الأرض منها استبرق وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 441 - 442.]]. ويؤكد قول ابن قتيبة ما روي عن ابن مسعود أنه قال: أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 277.]]. وقال أبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 179.]]، وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر، فقال: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17]، وقال أيضًا: الظواهر من نور جامد [[انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 179.]]، وقال ابن عباس: وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 274، و"زاد المسير" 8/ 121.]]. وقوله: ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال المفسرون يعني: ما غلظ من الديباج، وذكرنا الكلام فيه في سورة الكهف [[عند تفسيره الآية (31) من سورة الكهف. وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118، و"اللسان" 1/ 197 (برق).]]. قوله تعالى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ الجنى: ما يجتنى من الثمار، قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدًا وإن شاء مضطجعًا [[انظر: "تنوير المقباس" 4/ 321، و"الوسيط" 4/ 227، و"ابن كثير" 4/ 277.]]، وقال قتادة: لا يرد يده بُعدٌ ولا شوك [[انظر: "تفسير عبدالرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 87.]]. وقال أبو إسحاق: تدنو منهم حتى يتناولوه بأفواههم أو بأيديهم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 104.]]. قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾، قال مقاتل: يعني في الجنتين اللتين ذكرتا بعد في قوله ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ قال: وهي جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى [[انظر: "تفسر مقاتل" 136 ب.]] فقال أبو إسحاق: قوله (فيهن) وإنما ذكر جنتين يعني في هاتين الجنتين، وما أعد لصاحب هذه القصة غير هاتين الجنتين [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 103، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 18.]]. وقال غيره من أهل المعاني [[قال الزمخشري: ﴿فِيهِنَّ﴾ في هذه الآلاء المعهودة من الجنين والعينين والفاكهة والفرش والجني، أو في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس. "الكشاف" 4/ 54.]]: الضمير يعود على الفرش وهي أولى بالعود عليها من الجنان لتقدم ذكرها، قال: ويجوز أن يرجع إلى الجنان لأنها معلومة فصارت كأنها قد ذكرت.