الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ
وقوله ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي حور ونساء قاصرات الطرف، وقد تقدم تفسيرها عند قوله ﴿وَعِندَهُم قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [[انظر: "جامع البيان" 27/ 87، و"الكشف والبيان" 12/ 44 ب، و"البغوي" 4/ 275.]]. قال ابن عباس: قصرت طرفها على زوجها فلا ترى أن خلقًا أكرم على الله منه ولا أجمل ولا أحسن [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 247.]]، وقال ابن زيد: إنها لتقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي. قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ قال أبو عبيدة: لم يمسهن، يقال: ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه. ونحو ذلك أخبرني العروضي [[هو أحمد بن محمد بن عبد الله العروضي الصفار، تقدمت ترجمته.]] عن الأزهري قال: أخبرني المنذري، عن ابن فهم، عن محمد بن سلام، أنه سأل يونس عن قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ فقال: تقول العرب هذا جمل ما طمثه حبل قط أي لم يمسه [[انظر: "اللسان" 2/ 612 (طمث) ذكر المعنى ولم يورد الرواية، ولم أقف عيها في "تهذيب اللغة".]]. وروى سلمة عن الفراء قال: الطمث الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، والطمث هو الدم، وفيه لغتان: طَمَثَ يَطْمُثُ ويَطْمِثُ [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 119، و"اللسان" 2/ 612 (طمث).]]. وقال الليث: طمثت الجارية إذا افترعتها، والطامث في اللغة هي الحائض، قال أبو الهيثم: يقال للمرأة طمثت تطمث أي أدميت بالافتضاض، وطَمَثَتْ على فعلت تطمث، إذا حاضت أول ما تحيض وهي طامث، وقال في قول الفرزدق [[انظر: "ديوان الفرزدق".]]: خرجن إليّ لم يطمثن قبلي ... وهن أصحُّ من بيض النعامِ أي: لم يمسسن [[انظر: "اللسان" 2/ 612 (طمث).]]. قال المفسرون: لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن، هذه ألفاظهم [[وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس وعكرمة وابن زيد والكلبي وغيرهم. == انظر: "جامع البيان" 27/ 87، و"الكشف والبيان" 12/ 44 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 275، و"زاد المسير" 8/ 122.]]، وهم مختلفون في هؤلاء فبعضهم يقول: هن اللواتي أنشئن في الجنة من حورها وبعضهم يقول يعني نساء الدنيا أنشئن خلقًا آخر أبكارًا كما وصفن. قال الشعبي: نساء من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن خلقًا [[أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر. انظر: "الدر" 6/ 148، و"معالم التنزيل" 4/ 275.]]. وقال مقاتل: لأنهن خلقن في الجنة [[قاله مقاتل ومجاهد. انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 181.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: هن الآدميات اللاتي متن أبكارًا [[لم أقف عليه.]]. وقال الكلبي: لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان [[انظر: "الوسيط" 4/ 227، و"معالم التنزيل" 4/ 275، و"روح المعاني" 27/ 119.]]. قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية دليل أن الجني يغشى كما أن الإنسي يغشى [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 103.]]، وهذا مذهب ضمرة بن حبيب [[هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزُبيدي، أبو عتبة الحمصي، ثقة، مات سنة ثلاثين ومائة، أخرج له الجماعة. انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 464، و"تقريب التهذيب" 1/ 374، و"تهذيب التهذيب" 4/ 459.]] سئل: هل للجن من ثواب؟ فقال: نعم، وقرأ هذه الآية. ثم قال: الإنسيات للإنس، والجنيات للجن [[انظر: "جامع البيان" 27/ 88، و"الكشف والبيان" 12/ 45 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 278، و"الدر" 6/ 148.]]. وقال مجاهد في هذه الآية: إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه [[انظر: "جامع البيان" 27/ 88، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 181.]]. والضمير في قوله: ﴿قَبْلَهُمْ﴾ للمعنيين بقوله ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهم أزواج هؤلاء النسوة.