الباحث القرآني

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ یَسۡجُدَانِ
قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ قال عامة أهل اللغة والمفسرين: النجم: النبت على الأرض ليس له ساق، والشجر: ما كان على ساق، يبقى شتاء والنجم لا يبقى على الشتاء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 112، و"مجاز القرآن" 2/ 242، و"جامع البيان" 27/ 68، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 96.]]. قال ابن الأعرابي: النجمة نبتة صغيرة وجمعها نَجْمٌ [[انظر: "اللسان" (نجم).]]، ويقال: نجم النبات إذا طلع، ونجم القرن، ونجم النجم، ونجم السن، كل ذلك بمعنى طلع، وأنشد أبو عبيدة للحارث بن ظالم [[أبو ليلى. محمد بن مرة بن ذبيان، تقدمت ترجمته.]]: أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً ... أَتُؤْكَلُ جاراتي وجارُك سالمُ [[ورد البيت منسوبًا في "المفضيات" ص 313، و"اللسان" 3/ 59 (نجم)، و"المنصف" 2/ 131.]] قال الأزهري: وإنما قال ذلك لأن الحمار إذا أراد أن يقلع النجمة من الأرض وكدمها ارتدت خصياه إلى مؤخره. [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 129 (نجم).]] وأنشد الليث: مُوزَرٌ بعميم النَّجْم تنسجهُ ... ريحُ الخريف لضاحي مائه حُبُكُ [[البيت لزهير بن أبي سلمى. كما في "ديوانه" ص 176، و"المحتسب" 2/ 217، و"اللسان" 3/ 59 (خبك) وفي الألفاظ بعض الاختلاف والشاهد فيه أن النجم هو نبت يمتد على وجه الأرض بلا ساق.]] ذكر المفسرون في تفسير النجم: هو ما أنجمت الأرض، يعنون أنبتت، ولم أر لأهل اللغة أنجم، بمعنى: أنبت. وقوله: ﴿يَسْجُدَانِ﴾ قال الفراء والكسائي: العرب إذا جمعت جمعين من غير الناس مثل السدر والنخل جعلوا فعليهما واحدًا، فتقول: السدر والنخل تنبت، والإبل والغنم مقبلة، ويجوز ينبتان ومقبلتان، والأول كلامهم، وذكر في الآية على لفظ التثنية لوفاق الفواصل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 112.]]، هذا معنى كلامهما، وقال أهل التفسير في معنى سجود النجم والشجر أنه سجود أظلالهما [[جمع الظَّلَّ: أظلال وظِلال وظلول. "اللسان" 2/ 647 (ظلل).]]. وقد ذكرنا ذلك في قوله: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [[عند تفسيره الآية (48) من سورة النحل.]]. وقال مجاهد في قوله: ﴿وَالنَّجْمُ﴾ قال نجوم السماء ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ بكرة وعشيًا: وهو قول قتادة في النجم [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 639، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 262.]]. قال أبو إسحاق [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 96.]]: وهذا جائز أن يكون الله أعلمنا أن النجم يسجد كما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ إلى قوله ﴿وَالنُّجُومُ﴾ [النحل: 12].