الباحث القرآني

هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ هذا استفهام معناه النفي، أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قاله الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 103.]]. قال ابن عباس: هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد -ﷺ- إلا الجنة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"الوسيط" 4/ 227، و"معالم التنزيل" 4/ 276.]]، وقال مقاتل: هل جزاء التوحيد إلا الجنة [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب.]]. وقال السدي: هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلا الكرامة في الجنة [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 46 أ.]]. هذا معنى قول الجميع [[قال الرازي: وفيه -أي الآية- وجوه كثيرة حتى قيل: إن في القرآن ثلاث آيات في كل آية منها مائة قول. ومنها هذه الآية. انظر: "التفسير الكبير" 29/ 131.]]، وروي هذا المعنى مرفوعًا رواه ابن عمرو وابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال في هذه الآية: "يقول الله تعالى: هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحضرة قدسي برحمتي" [[رواه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 89، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 123، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 276، قال محقق "زاد المسير": رواه البغوي في تفسيره وفي إسناده ضعف. وقال السيوطي في "الدر" 6/ 148: أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- ... وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 278، والألفاظ تختلف عما ذكره المؤلف. وطريقته كما هو معلوم الرواة بالمعنى، ولكثرتها لم أتطرق إلى ذكر الاختلاف فيها، والله أعلم.]].