الباحث القرآني

فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ
قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ يعني في الجنان الأربع التي جرى ذكرهما [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 120، و"الكشف والبيان" 12/ 47 أ، ونسبه للكسائي، و"جامع البيان" 27/ 91. وقال الشوكاني: قيل: وهذه الصفة عائدة إلى الجنان الأربع، ولا وجه لهذا فإنه قد وصف نساء الجنتين الأوليين بأنهن قاصرات الطرف كأنهن الياقوت والمرجان، وبين الصفتين بنون بعيد. "فتح القدير" 5/ 143.]]. وخيرات جمع خَيْرة، وهي في الأصل بالتشديد ثم خفف، كما قيل: هَيْنٌ وليْنٌ، وذكر الفراء فيها ثلاث لغات: خَيْرَة وخِيْرَةٌ وخَيِّرة [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 12.]] وكذلك في الجمع. وقال المبرد: الخيرة الفاضلة المقدمة ولقال رجل خَيِّرٌ وامرأة خَيِّرةٌ [[يقال: رجل خَيْرٌ وخَيِّرٌ، مشدد ومخفف. وامرأة خَيْرَةٌ وخَيِّرَةٌ. انظر: "اللسان" 1/ (926) (خير).]] وأنشد أبو عبيدة: [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246. والبيت لرجل من بني عَدِي تيم، تميمي جاهلي. انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 546، و"اللسان" 1/ 926 (خير).]] ولقد طَعَمْتُ بجامع الرَّبلات ... رَبَلاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلِكاتِ وأنشد ابن السكيت: تأبري يا خيرة النسيل وفرق الليث بين الخَيِّرة والخَيْرَة، قال: خَيِّرَةٌ صالحة وخَيْرَةٌ في جمالها ومَيسَمِها [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 546، (خار).= وميسمها أي: حسنها من الوسامة، و"اللسان" 3/ 928 (وسم).]]. قال الأزهري: ولا فرق عندي بينهما في المخففة من المشددة [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 546 (خار) وعبارته (عند أهل المعرفة باللغة) بدلاً من قول المؤلف (عندي).]]. قال جماعة المفسرين [[انظر: "جامع البيان" 27/ 91، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 28.]] يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه، وهو تفسير النبي -ﷺ- فيما روت عنه أم سلمة [[والحديث رواه ابن جرير 27/ 92، والثعلبي 12/ 47 ب، والبغوي 4/ 277، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 116. وقال محقق "زاد المسير": رواه ابن جرير الطبري، وفي سنده ضعف.]].